
تكشف المواجهة التجارية المتصاعدة بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية عن انقسام داخلي لافت؛ ففي حين اصطفت غالبية المقاطعات الكندية خلف رئيس الوزراء مارك كارني في مواجهة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اختارت رئيسة حكومة مقاطعة ألبرتا، دانييل سميث، موقفاً مغايراً، محذرة من كلفة التصعيد وداعية إلى العودة لطاولة المفاوضات.
ولا تكمن أهمية موقف سميث في مجرد خروجها عن الإجماع الكندي، بل في الوزن الاقتصادي الثقيل للمقاطعة التي تقود صناعة النفط في البلاد، حيث صدّرت ألبرتا 3.81 ملايين برميل يومياً من الخام في 2024، وهو ما يعادل نحو 91% من إجمالي صادرات كندا النفطية. هذا الثقل يجعل من ألبرتا رقماً يصعب على أوتاوا تجاهله، لكنه يمنح واشنطن في الوقت ذاته نفوذاً خاصاً على اقتصاد المقاطعة.
عندما تعهد كارني بالرد على الرسوم الأمريكية دولاراً بدولار، وجدت هذه السياسة دعماً من معظم رؤساء حكومات المقاطعات، بينما رفضت سميث الانخراط في هذا التصعيد، معتبرة أن استخدام النفط كورقة مساومة لن ينجح بالنسبة لألبرتا.

وتشير التقديرات إلى أن المصافي الأمريكية، خاصة في الغرب الأوسط، تعتمد بشكل حيوي على الخام الكندي الثقيل، حيث يمثل كامل واردات المنطقة. ومع ذلك، فإن أي تعطيل للتدفقات سيرتد مباشرة على ألبرتا، إذ تظهر موازنة المقاطعة لعام 2026 أن تغير سعر خام غرب تكساس الوسيط بدولار واحد للبرميل يؤثر على إيرادات الحكومة بقرابة 680 مليون دولار كندي سنوياً.
تدرك واشنطن جيداً هذا الاعتماد المتبادل، لكن قدرتها على استثماره ليست مطلقة. فقد ساهمت توسعة خط أنابيب ترانس ماونتن في منح المنتجين الكنديين وصولاً أكبر إلى الأسواق الآسيوية، وهو ما يقلص تدريجياً اعتماد المقاطعة على مشترٍ واحد. في المقابل، تسعى واشنطن لتعزيز ارتباط ألبرتا بسوقها عبر مشاريع مثل كيستون إكس إل وبرايري كونيكتور.

يكتسب الخلاف بُعداً أكثر حساسية مع تصاعد النقاش حول انفصال المقاطعة، ورغم أن استطلاعات الرأي (مثل استطلاع إبسوس في يونيو 2026) تشير إلى أن نسبة تأييد الانفصال لا تتجاوز 19%، إلا أن النزعة الانفصالية تزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي. ويحذر خبراء من أن الانفصال قد يضع المقاطعة أمام مخاطر فقدان الوصول التلقائي لاتفاقية التجارة الحرة، فضلاً عن تحديات العملة والدين العام.
برزت في الآونة الأخيرة اتصالات بين مجموعات سياسية انفصالية في ألبرتا ومسؤولين أمريكيين لمناقشة تسهيلات ائتمانية محتملة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً. ورغم نفي السفير الأمريكي لدى كندا بيت هوكسترا وجود خطط لدعم استقلال المقاطعة، إلا أن مجرد وجود هذه الاتصالات يمنح واشنطن مساحة للمناورة السياسية.

وختاماً، يبدو أن الأهمية الكبرى لألبرتا بالنسبة لإدارة ترمب تكمن في قدرتها على تعقيد موقف أوتاوا وإضعاف الإجماع الوطني الكندي، أكثر من كونها شريكاً يمكن فصله اقتصادياً عن الدولة الأم. وتظل المعادلة الصعبة قائمة: ألبرتا بحاجة للسوق الأمريكية، والمصافي الأمريكية بحاجة للخام الكندي، وأوتاوا بحاجة للثقل الاقتصادي للمقاطعة.