
في خطوة يقرؤها الإيرانيون افتتاحاً لجولة أوسع من الحرب الاقتصادية، تترقب طهران تفاصيل الإنزال الاقتصادي الخارق الذي توعدت به الإدارة الأمريكية، والذي لا يقتصر مداه على الداخل الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل كل جهة أو دولة تقدم دعماً لطهران، مما يثير تساؤلات حادة حول مدى صمود القطاعات الاقتصادية الإيرانية أمام هذه الضغوط الجديدة.
على الجانب الإيراني، جاء الرد متسماً بالحدة؛ حيث حذر اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، دول الجوار من الانخراط في هذه الحرب، مؤكداً أن من يشارك فيها سيُعامل كعدو. وفي السياق ذاته، اتخذ وزير الخارجية عباس عراقجي موقفاً ساخراً من الوعود الأمريكية، واصفاً إياها بـالفيلم المكرر الذي فشلت نسخ سابقة منه في تحقيق أهداف واشنطن.
رغم الثقة السياسية، يقدم خبراء الاقتصاد في طهران قراءة أكثر قتامة. يوضح الدكتور مهيار رمضانخاني، أستاذ الاقتصاد بجامعة طهران، أن مرونة الاقتصاد الإيراني في الالتفاف على العقوبات بدأت تتآكل، مشيراً إلى مثلث استثنائي يجعل هذه الجولة أكثر خطورة:

يرسم رمضانخاني خريطة للقطاعات الأكثر تضرراً، مؤكداً أن انسحاب الشركاء الرئيسيين مثل الصين والإمارات سيكون له أثر مدمر. وتأتي قائمة القطاعات الأكثر عرضة للخطر كالتالي:

من جانبه، يرى عالم الاقتصاد ألبرت بغزيان أن الإدارة الأمريكية ترى في الظروف الراهنة -التي تختلف كلياً عن فترات الضغط السابقة- فرصة ذهبية. ويشير بغزيان إلى أن إلغاء الدعم عن العملة الأجنبية، والتوترات مع دول الخليج، وتراجع القدرة الشرائية بفعل الحرب، كلها عوامل جعلت الاقتصاد الإيراني أكثر انكشافاً.

ويختتم بغزيان تحذيره لصناع القرار في طهران بضرورة تجنب أي قرارات اقتصادية تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين، مثل رفع أسعار الوقود أو السلع الأساسية، لضمان تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة ما قد يكون تحضيراً لإضعاف القدرات الاقتصادية قبل أي مواجهة عسكرية محتملة.
