
في تصعيد هو الأشد من نوعه منذ اندلاع المواجهات في فبراير، أعلنت الإدارة الأمريكية عن خطة لفرض أقسى عقوبات في التاريخ ضد إيران، في مسعى وصفته واشنطن بـ العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً لإنهاء نفوذ طهران وإجبارها على الانصياع.
أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستطبق استراتيجية الضربة المزدوجة، التي تجمع بين الحصار البحري المستمر للموانئ الإيرانية وبين حزمة عقوبات اقتصادية غير مسبوقة. ووجه بيسنت تحذيراً شديد اللهجة للمجتمع الدولي، قائلاً: إما أن تكونوا معنا أو ضدنا، وأي دولة تصر على التعامل التجاري مع إيران، سواء عبر شراء النفط أو التحويلات المالية، ستواجه العواقب الاقتصادية الكاملة للقوة الأمريكية.
من جانبها، سارعت طهران إلى رفض التهديدات الأمريكية، واصفة إياها بـ التآكل الكامل للسيادة الدولية. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن هذه الإجراءات تفتقر للشرعية القانونية، بينما اعتبر وزير الخارجية عباس عراقجي أن هذه السياسات محكوم عليها بالفشل، مشيراً إلى أن إيران اعتادت على العقوبات لعقود.
في خطوة تصعيدية، هدد محسن رضائي، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على طهران ستُعامل كـ عدو. وأوضح رضائي أن استراتيجية الرد الإيرانية ستمر بمراحل، تبدأ بالدبلوماسية وتنتهي بضرب المصالح الحيوية للدول المشاركة في الحصار، محذراً من أن أي محاولة لقطع النفط الإيراني قد تؤدي إلى توقف إمدادات الطاقة من منطقة الخليج بأكملها.
تجد دول الجوار الخليجي نفسها في وضع دقيق، حيث توازن بين تحالفاتها مع واشنطن ومخاوفها من انهيار الاستقرار الإقليمي. وفي حين تتصاعد الضغوط، تشير التحليلات إلى أن الصين وروسيا قد تشكلان طوق نجاة للاقتصاد الإيراني؛ إذ لا تزال بكين ترفض العقوبات الأحادية وتدعو إلى حلول سياسية، مستفيدة من قطاعات اقتصادية ذات اعتمادية محدودة على النظام المالي الأمريكي.