
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية جورنال أوف فيرتيبرايت باليونتولوجي عن حقائق مرعبة حول الهيمنة البيئية التي فرضتها تمساحيات عملاقة عاشت قبل ملايين السنين في شمال أمريكا الجنوبية، وتحديداً في بيئة لا فينتا بكولومبيا، حيث كانت تمثل المفترس الأبرز للثدييات العاشبة الضخمة.
أكد الباحثون، من خلال فحص حفريات تعود إلى ملايين السنين، وجود آثار مباشرة لعضات وكسور وثقوب غائرة على عظام ثدييات منقرضة، مما ينقل فرضية افتراس هذه الزواحف للحيوانات الكبيرة من مجرد توقعات بيئية إلى حقيقة مدعومة بالأدلة المادية. ويشير أوسكار إي. ويلسون، الباحث بجامعة هلسنكي والمؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن وفرة الفرائس في ذلك الوقت جعلت من التمساحيات، لا سيما البيروصور نيفنسيس، المتصدر الأول في السلسلة الغذائية للمنطقة.
خلال فترة الميوسين الأوسط (قبل 11 إلى 16 مليون سنة)، كانت منطقة لا فينتا عبارة عن عالم استوائي رطب يعج بالأنهار والمستنقعات. ولم تكن التمساحيات وحدها في هذا المشهد، بل شاركتها في قمة الهرم الغذائي كائنات أخرى كالأناكوندا، وطيور الرعب، والثدييات المفترسة. ومع ذلك، يبرز البيروصور ككيمان عملاق بلغ طوله نحو 7 أمتار ووزنه قرابة 1800 كيلوغرام، بجمجمة قوية وأسنان مخروطية صُممت لسحق العظام.
أظهرت النتائج أدلة دامغة على قوة هذه المفترسات، ومن أبرزها:
ورغم هذه النتائج، يشدد الباحثون على أن الصورة العلمية لا تزال قيد الاكتمال، حيث يظل التمييز بين الافتراس المباشر والجيف (الأكل بعد الموت) تحدياً قائماً، إلى جانب احتمالية تأثر بعض العظام بعوامل التعرية الطبيعية عبر ملايين السنين.