2026/08/24
بين الترهيب والتهجير القسري.. لماذا يصف الخبراء هجمات المستوطنين في الضفة بـ المذابح؟

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعداً خطيراً في وتيرة الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون ضد التجمعات الفلسطينية، وهي ممارسات يرى مراقبون وخبراء حقوقيون أنها تجاوزت حدود العنف العشوائي لتتخذ طابع المذابح (Pogroms) المنظمة ضد مدنيين عزل.

واقع ميداني متفجر

تزايدت حدة الاعتداءات على المنازل والممتلكات والأراضي الزراعية في مختلف أنحاء الضفة الغربية، لا سيما خلال الشهر الماضي. وتؤكد تقارير ميدانية أن هذه الهجمات غالباً ما تتم بغطاء أو مشاركة مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، في نمط يهدف إلى دفع السكان الأصليين للرحيل.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن أعداد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وصلت إلى نحو 780 ألف مستوطن، يتوزعون على 192 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية، مما يفرض سيطرة إسرائيلية شبه كاملة على مناطق ج والأغوار.

One
فلسطيني يتفقد الأضرار التي لحقت بمسجد في قرية قصرة جنوب نابلس جراء اعتداءات المستوطنين.

نمط جديد للتهجير القسري

تعتمد المليشيات الاستيطانية نمطاً ممنهجاً للضغط على العائلات الفلسطينية، يبدأ بنصب خيام قرب المنازل، يتبعه فرض حصار وقطع للإمدادات الأساسية مثل المياه، وصولاً إلى تدخل الجيش الإسرائيلي الذي لا يزيل المعتدين بل يعمل على إخلاء العائلات الفلسطينية بدعوى حمايتهم.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، سجل العام الحالي أسرع وتيرة لهجمات المستوطنين منذ عقدين، حيث تم تسجيل أكثر من 1,330 هجوماً منذ يناير الماضي، مما أدى إلى تهجير 107 تجمعات فلسطينية بشكل كامل أو جزئي.

INTERACTIVE
رسم بياني يوضح تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية (المصدر: الجزيرة)

هل تنطبق صفة المذابح؟

يعرف القاموس السياسي المذبحة (Pogrom) بأنها هجمات عنيفة ومنظمة ضد مجموعة عرقية أو دينية معينة. وعلى الرغم من عدم وجود تعريف قانوني دولي ثابت للمصطلح، إلا أن مسؤولين إسرائيليين سابقين، وخبراء أمميين مثل المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز، استخدموا هذا الوصف لوصف ما يجري في الضفة.

من جهتها، تؤكد منظمة بتسيلم الحقوقية أن عنف المستوطنين أصبح جزءاً من آلية الدولة الإسرائيلية التي تهدف إلى التطهير العرقي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، مشيرة إلى أن الحكومة تقوم بتمويل وتسليح هذه المليشيات التي تعمل كذراع غير رسمي للدولة.

ويخلص باحثون في مجال العنف الجماعي إلى أن ما يحدث في الضفة الغربية يطابق تماماً خصائص المذبحة؛ من حيث الاستهداف المنهجي للمدنيين، وتوفر الغطاء السياسي والعسكري، والهدف النهائي المتمثل في إحداث تغيير ديموغرافي قسري على الأرض.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news38199.html