
يُعرف اضطراب نتف الشعر (Trichotillomania) بأنه سلوك قهري متكرر يدفع المصاب إلى نتف شعر الرأس أو الحاجبين أو الرموش أو مناطق أخرى من الجسم، مما يؤدي إلى تساقط الشعر ومضاعفات نفسية واجتماعية تؤثر بشكل مباشر على جودة حياة المريض. وغالباً ما يقترن هذا الاضطراب بحالات نفسية أخرى كالقلق، الاكتئاب، الوسواس القهري، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
ساد اعتقاد طويل بين الباحثين بأن نتف الشعر هو وسيلة يلجأ إليها المصابون لتخفيف المشاعر السلبية مثل التوتر والإحباط، حيث يعمل الشعور بالراحة اللاحق للنتف كمعزز لتكرار السلوك. إلا أن دراسات حديثة قدمت رؤية مختلفة؛ فقد تابع باحثون في مستشفى جامعة هايدلبرغ 61 بالغاً مصاباً بهذا الاضطراب لمدة 10 أيام، باستخدام أسلوب التقييم اللحظي البيئي لتسجيل المشاعر والسلوكيات في وقت حدوثها الفعلي.
أظهرت النتائج التي تم تحليلها من خلال 2557 تقييماً لحظياً أن قوة الرغبة في نتف الشعر تعد مؤشراً أدق لحدوث السلوك من الحالة العاطفية بحد ذاتها. فكلما زادت الرغبة، ارتفعت احتمالية تنفيذ السلوك، كما أن حدوث نوبة نتف واحدة يزيد من فرص تكرارها لاحقاً خلال اليوم.
في حين ارتبط القلق والغضب والتوتر بزيادة الرغبة في النتف، كشفت الدراسة أن الملل هو العامل الأبرز والأكثر تأثيراً. وتشير النتائج إلى أن نتف الشعر قد لا يكون دائماً محاولة للهروب من الضيق النفسي، بل قد يحدث في حالات انخفاض مستوى التحفيز الذهني.
ويفسر الباحثون هذا السلوك بأنه محاولة من الجسم لتنظيم مستوى التحفيز الداخلي، حيث يصبح نتف الشعر وسيلة لا إرادية يمارسها الشخص عندما يشعر بالملل أو بانخفاض مستوى النشاط. وخلصت الدراسة إلى أن الاعتماد على تنظيم المشاعر وحده لتفسير الاضطراب لا يعد كافياً، مؤكدة ضرورة التركيز على التجارب الحسية والإشارات المحيطة ومستوى وعي الشخص برغبته في النتف لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة وفعالية.