
قبل نحو عقد من الزمن، كان سعر سحلية أبرونيا جرامينيا، المعروفة بـ السحلية التمساحية المكسيكية الخضراء، لا يتجاوز 500 دولار للزوج في الأسواق المتخصصة. إلا أن هذا الرقم قفز مؤخراً ليتراوح بين 750 و800 دولار للفرد الواحد، مما حولها إلى هدف ثمين لشبكات التهريب الدولية التي تغامر بنقلها من موطنها الأصلي إلى الأسواق العالمية.
تجسدت مخاطر هذه التجارة في حادثة مطار هانيدا بالعاصمة اليابانية، حيث ألقت السلطات القبض على مسافر مكسيكي حاول تهريب 200 سحلية حية مخبأة داخل جوارب. وتواجه هذه السحالي، وخاصة نوع أبرونيا جرامينيا، ضغوطاً قانونية وبيئية كبيرة، إذ يواجه المهربون في اليابان عقوبات قد تصل إلى السجن 5 سنوات وغرامات باهظة، في محاولة للحد من استنزاف هذا النوع المهدد بالانقراض.
يصف الخبراء سحلية أبرونيا جرامينيا بأنها جوهرة حية تتنفس؛ نظراً للونها الأخضر الزاهي والترتيب الفريد لحراشفها. ورغم جاذبيتها الشكلية، يؤكد الباحثون في جامعة سيوداد بالمكسيك أن هذا الكائن يستوطن مناطق جغرافية ضيقة في ولايات فيراكروز وبويبلا وأواكساكا، مما يجعله هشاً أمام الصيد الجائر وتدمير الموائل الطبيعية بفعل التغير المناخي.
بعيداً عن قيمتها المادية، يشير العلماء إلى أن هذه السحالي تلعب دوراً وسيطاً حيوياً في النظام البيئي من خلال ضبط أعداد الحشرات والديدان. كما كشفت دراسات حديثة، منها ما أجري في مختبر السموم التطوري بإسبانيا، أن السحلية تمتلك إفرازات فموية غنية بالبروتينات المرتبطة بالسموم، مما يفتح آفاقاً علمية لفهم أصولها التطورية.
يؤكد خبراء الزواحف أن معظم السحالي التي يتم تهريبها لا تعيش طويلاً في الأسر؛ فالظروف غير الإنسانية التي تُنقل فيها تؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة منها أو تعرضها لإصابات دائمة. ويشدد الباحثون على أن السحالي لا مكان لها في الجوارب، وأن استمرار هذه الممارسات يهدد بالتسبب في خلل كبير في السلسلة الغذائية لمواطنها الأصلية.