
تشكل زيارة الوزير الأول المالي، عبد الله مايغا، إلى الجزائر على رأس وفد رفيع المستوى، منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين البلدين، معلنةً نهاية فترة من الجفاء الدبلوماسي استمرت 14 شهراً، ومؤذنةً ببدء مرحلة جديدة تعتمد فيها الجزائر على القوة الناعمة والاقتصاد كأدوات أساسية لإعادة صياغة حضورها في منطقة الساحل.
#قبل_قليل#قصر_المرادية
?رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون يستقبل الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية #مالي السيد عبد الله مايغا على رأس وفد هام.
?حضر اللقاء السادة إبراهيم مراد وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، عمار عبّة مستشار لدى رئيس… pic.twitter.com/1o7AGjoUtq— Radio Algeria international إذاعة الجزائر الدولية (@radioalginter) August 24, 2026
وتأتي هذه الزيارة تتويجاً لخطوات تطبيع تدريجية بدأت في يوليو/تموز الماضي، شملت إعادة فتح الأجواء الجوية وعودة السفراء، مما يعكس إدراك الطرفين لحتمية الجغرافيا؛ فمالي بحاجة إلى منفذها الشمالي، والجزائر تدرك أن استقرار حدودها الجنوبية التي تمتد لأكثر من 1300 كيلومتر يتطلب مقاربة مرنة تتجاوز الأزمات السياسية العابرة.
يرى الخبير الاقتصادي والبرلماني الجزائري، عبد القادر بريش، أن التقارب الجزائري مع دول الساحل (مالي، النيجر، وتشاد) ليس استجابة ظرفية، بل هو ترجمة لثلاث حتميات استراتيجية:
وتسعى الجزائر لتقديم نفسها كـحليف إقليمي آمن يرفض التدخلات العسكرية الخارجية، ويستبدلها بالتنمية الاقتصادية كخط دفاع أول. وتبرز في هذا السياق دبلوماسية المشاريع التي تركز على الطاقة والربط القاري، كبديل عن النفوذ التقليدي الذي بدأ ينحسر في المنطقة.
تعتمد الاستراتيجية الجزائرية على تحويل مبادئ التضامن إلى مشاريع ملموسة، خاصة في قطاع الطاقة والكهرباء، الذي يعد عصب التنمية في دول الساحل. وتتوزع هذه المشاريع كالتالي:
إن هذه المقاربة، وفقاً للمراقبين، تمنح الدبلوماسية الجزائرية بعداً جيواقتصادياً قوياً، حيث لا تقتصر فوائدها على الجانب التقني، بل تتعداه لتصبح ركيزة لاستقرار اقتصادي طويل الأمد، مما يعزز مكانة الجزائر كقطب محوري في منطقة الساحل الأفريقي.