2026/08/24
دبلوماسية الميغاواط.. كيف تعيد الجزائر صياغة نفوذها في قلب الساحل الأفريقي؟

تشكل زيارة الوزير الأول المالي، عبد الله مايغا، إلى الجزائر على رأس وفد رفيع المستوى، منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين البلدين، معلنةً نهاية فترة من الجفاء الدبلوماسي استمرت 14 شهراً، ومؤذنةً ببدء مرحلة جديدة تعتمد فيها الجزائر على القوة الناعمة والاقتصاد كأدوات أساسية لإعادة صياغة حضورها في منطقة الساحل.

وتأتي هذه الزيارة تتويجاً لخطوات تطبيع تدريجية بدأت في يوليو/تموز الماضي، شملت إعادة فتح الأجواء الجوية وعودة السفراء، مما يعكس إدراك الطرفين لحتمية الجغرافيا؛ فمالي بحاجة إلى منفذها الشمالي، والجزائر تدرك أن استقرار حدودها الجنوبية التي تمتد لأكثر من 1300 كيلومتر يتطلب مقاربة مرنة تتجاوز الأزمات السياسية العابرة.

ثلاثية الحتميات الاستراتيجية

يرى الخبير الاقتصادي والبرلماني الجزائري، عبد القادر بريش، أن التقارب الجزائري مع دول الساحل (مالي، النيجر، وتشاد) ليس استجابة ظرفية، بل هو ترجمة لثلاث حتميات استراتيجية:

  • حتمية التاريخ: الروابط الممتدة بين شعوب المنطقة.
  • حتمية الجغرافيا: حيث يعد استقرار الساحل ركيزة أساسية للأمن القومي الجزائري.
  • حتمية المستقبل: الحاجة لبناء فضاء إقليمي متكامل لمواجهة التهديدات الأمنية والاقتصادية والمناخية.
منشآت
منشآت نفطية جنوب الجزائر

وتسعى الجزائر لتقديم نفسها كـحليف إقليمي آمن يرفض التدخلات العسكرية الخارجية، ويستبدلها بالتنمية الاقتصادية كخط دفاع أول. وتبرز في هذا السياق دبلوماسية المشاريع التي تركز على الطاقة والربط القاري، كبديل عن النفوذ التقليدي الذي بدأ ينحسر في المنطقة.

برغماتية اقتصادية: الكهرباء كأداة نفوذ

تعتمد الاستراتيجية الجزائرية على تحويل مبادئ التضامن إلى مشاريع ملموسة، خاصة في قطاع الطاقة والكهرباء، الذي يعد عصب التنمية في دول الساحل. وتتوزع هذه المشاريع كالتالي:

  • في النيجر: تم تدشين محطة التضامن لإنتاج الكهرباء في غوروباندا بقدرة 40 ميغاواط في يونيو 2026، لتكون قاعدة لدعم الاستثمار والخدمات.
  • في تشاد: يجري العمل على إنجاز محطة بقدرة 40 ميغاواط في العاصمة نجامينا، مع التركيز على نقل الخبرة الجزائرية في إدارة الشبكات وصيانة المنشآت.
  • في بوركينا فاسو: تم توقيع شراكة استراتيجية تمتد حتى 2028، تشمل توريد المنتجات البترولية وتطوير البنية التحتية للطاقة والمناجم.
مسلحون
مسلحون في منطقة أزواد بمالي

إن هذه المقاربة، وفقاً للمراقبين، تمنح الدبلوماسية الجزائرية بعداً جيواقتصادياً قوياً، حيث لا تقتصر فوائدها على الجانب التقني، بل تتعداه لتصبح ركيزة لاستقرار اقتصادي طويل الأمد، مما يعزز مكانة الجزائر كقطب محوري في منطقة الساحل الأفريقي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news38301.html