
تتصاعد الانتقادات الحقوقية الموجهة إلى ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، في ظل تقارير توثق إجراءات قسرية وظروف احتجاز تتسم بالقسوة، وسط تحذيرات من تحول سياسات الردع والترحيل إلى منظومة تعذيب ممنهج تعتمد على الإكراه والإهمال المتعمد.
وكشفت تقارير حديثة عن توجه الوكالة لإنفاق نحو 20 مليون دولار لتزويد عناصرها بقفازات قادرة على إحداث صدمات كهربائية مؤلمة، بدعوى السيطرة على المحتجزين غير المتعاونين. ورغم تسويق هذه المعدات كأدوات إنسانية لفض النزاعات، إلا أن منظمات دولية حذرت من مخاطر استخدامها كأداة للتعذيب، مستشهدة بحالات سابقة أدت فيها الصدمات الكهربائية إلى مضاعفات صحية خطيرة ووفيات.
لا تتوقف الانتهاكات عند استخدام القوة البدنية، بل تمتد لتشمل ممارسات طبية قسرية، مثل التغذية الإجبارية للمضربين عن الطعام، والحبس الانفرادي لفترات طويلة. وتشير المعطيات إلى معاناة المحتجزين من إهمال طبي ومعيشي حاد، حيث سُجلت حالات وفاة نتيجة الإفراج عن مهاجرين في ظروف مناخية قاسية دون تأمين احتياجاتهم الأساسية، كما هو الحال مع لاجئين من الروهينغا وهايتي.
وتشمل الأزمة فئات هشة، حيث حُرم نحو 25 ألف طفل مهاجر غير مصحوبين بذويهم من التمثيل القانوني بعد وقف التمويل المخصص للمنظمات الداعمة لهم. وتتزامن هذه الإجراءات مع ارتفاع أعداد الرضع والأطفال الصغار المحتجزين في ظروف غير ملائمة، مما يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز.
يرى مراقبون أن ممارسات مثل الضرب، والحرمان من النوم، والحبس الانفرادي تُصنف دولياً كأشكال من التعذيب. وتأتي هذه الإجراءات في سياق هدف أوسع لسياسة الترحيل الجماعي، التي تهدف إلى خلق بيئة طاردة ومعاناة مستمرة لدفع المهاجرين للمغادرة طوعاً، وسط انهيار واضح في آليات الرقابة والشفافية داخل مراكز الاحتجاز، مما يترك المحتجزين في مواجهة مباشرة مع خيارات قاسية كالإضراب عن الطعام احتجاجاً على أوضاعهم.