
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة علم النفس والشيخوخة عن تحولات جوهرية في طبيعة عمل الذاكرة البشرية مع التقدم في السن، حيث تميل الذكريات إلى فقدان تفاصيلها الدقيقة لصالح المعلومات العامة للأحداث.
أوضح البروفيسور لويس رينو، الباحث الرئيسي من كلية علم النفس في جامعة إيست أنجليا، أن التقدم في العمر يؤدي إلى تحول تدريجي في طريقة تخزين واسترجاع المعلومات. فبدلاً من التركيز على تفاصيل اللحظة الدقيقة، يميل الدماغ مع مرور السنوات إلى الاحتفاظ بالصورة العامة للحدث.
ولغرض الدراسة، تم التمييز بين نوعين من الذكريات:
أجرى الباحثون تجربة شملت 74 مشاركاً من فئات عمرية مختلفة (طلاب وشباب مقابل كبار السن)، حيث طُلب منهم استرجاع ذكريات بناءً على كلمات محفزة، مع اختبار قدرتهم على الانتقال السريع بين استدعاء الذكريات المحددة والذكريات العامة.
أظهرت النتائج أن كبار السن يواجهون تحدياً أكبر عند مطالبتهم بالتبديل بين أنماط التفكير هذه، خاصة عند استحضار التجارب الروتينية المتكررة. وأشار التحليل إلى أن أداء الذاكرة يتأثر عندما يحتاج الشخص لتغيير طريقة تفكيره بسرعة أو التعامل مع متطلبات إدراكية متعددة في آن واحد.
كشف تحليل المحتوى أن كبار السن، عند استرجاعهم لأحداث محددة، يقدمون تفاصيل أقل فيما يتعلق بالمشاهد والأصوات والمشاعر، بينما تبرز في رواياتهم التفسيرات والمعلومات العامة المرتبطة بالحدث.
ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني اختفاء الذكريات، بل تشير إلى تغير في كيفية وصول الدماغ إليها واستحضارها. ورغم أن هذا التغيير قد يؤثر على بعض المهام اليومية التي تتطلب استدعاء تفاصيل دقيقة، إلا أن الاعتماد على المعلومات العامة يعد أداة تكيفية تساعد كبار السن على فهم الأنماط المتكررة، واتخاذ القرارات، والتواصل بفعالية بناءً على الخبرات المتراكمة.
يأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تطوير استراتيجيات جديدة لدعم الصحة الإدراكية والحفاظ على كفاءة الذاكرة خلال مراحل الحياة المختلفة.