
بعد مرور 100 يوم على تشكيلها في 14 مايو/أيار 2026، قدمت حكومة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي حصيلة أولية لأدائها، واضعةً ملفات مكافحة الفساد، وفرض السيادة، وحصر السلاح، وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية في صدارة أولوياتها، وسط تحديات سياسية وأمنية معقدة.
أعلنت الحكومة عن تنفيذ حملة واسعة لمكافحة الكسب غير المشروع، شملت أوامر قبض قضائية بحق مسؤولين من مختلف المستويات القيادية، ضمن حملة أطلقت عليها اسم صولة الفجر التي انطلقت في 28 يونيو/حزيران الماضي. وقد أثمرت هذه التحركات عن استرداد مبالغ مالية وأصول منقولة وغير منقولة، بالإضافة إلى كميات من الذهب.
ولتعزيز الشفافية، استحدثت الحكومة حساباً موحداً ومنظومة مالية لتقييد الأموال المسترجعة، مع المضي قدماً في خطط التحول الرقمي والحوكمة الإلكترونية للحد من الهدر المالي الذي تُقدر خسائره التراكمية منذ عام 2003 بنحو تريليوني دولار.
على صعيد فرض السيادة، شددت الحكومة على منع استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لأي اعتداءات خارجية، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي انتهاك للسيادة الوطنية. وفيما يتعلق بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، أعلنت الحكومة حل قيادة العمليات المشتركة وإعادة تفعيل مكتب القائد العام للقوات المسلحة، بالتوازي مع رفع الجاهزية القتالية للقوات العراقية.
ويعد ملف السلاح خارج إطار الدولة التحدي الأبرز، حيث حددت الحكومة 30 سبتمبر/أيلول المقبل مهلة نهائية لحسم هذا الملف، مع وضع جدول زمني للفصائل الراغبة في تسليم سلاحها وفك ارتباطها السياسي.
تباينت الآراء حول أداء الحكومة خلال الأشهر الثلاثة الأولى؛ ففي حين ترى النائبة في البرلمان، ابتسام الهلالي، أن أداء رئيس الوزراء جيد ويحظى بدعم سياسي واسع، خاصة في ملف مكافحة الفساد، يرى الأكاديميون زاوية أخرى.
ويشير أستاذ العلوم السياسية، إياد العنبر، إلى أن الحكم على أداء الحكومة لا يزال مبكراً، خاصة مع عدم اكتمال الكابينة الوزارية. ويوضح العنبر أن الحكومة تواجه صعوبات في صياغة رؤية اقتصادية واضحة في ظل غياب إقرار الموازنة العامة، فضلاً عن تعقيدات السياسة الخارجية التي تفرضها التوترات الإقليمية، مما يجعل تنفيذ التعهدات الحكومية عملية محفوفة بالتحديات المستمرة.