2026/08/25
باحثون فرنسيون: أقلية نافذة تضحي بمستقبل الكوكب لحماية مصالحها الاقتصادية

حذر ثلاثة باحثين متخصصين في علم البيئة السياسية من تصاعد الخطاب المناهض للبيئة في أوروبا والعالم، مؤكدين أن هذا التوجه لم يعد مقتصراً على جماعات الضغط والمصالح الاقتصادية، بل بات يحظى بدعم حكومات منتخبة، بما في ذلك حكومات تتبنى توجهات سلطوية أو متطرفة.

وفي مقال نشرته صحيفة لوموند، شدد الباحثون -وهم المؤرخ ستيف هاغيمونت، والباحث في علم البيئة السياسية جان ميوكلهم، والمؤرخة لور تيوليير- على أن موجات الحر والحرائق والجفاف التي اجتاحت أوروبا خلال صيف عام 2026 تمثل دليلاً قاطعاً على خطورة أزمة المناخ، مشيرين في الوقت ذاته إلى تنامي الهجمات ضد المدافعين عن البيئة وتصويرهم كعقبة أمام النمو الاقتصادي.

صورة
صورة التُقطت يوم 14 أغسطس/آب 2026 تُظهر برج الفئران بينجن على جزيرة صغيرة في نهر الراين الجاف (الفرنسية)

فشل السياسات والرهان الخاطئ على التكنولوجيا

يرى الباحثون أن فشل الحكومات في تحقيق تقدم ملموس في ملف الاحتباس الحراري، رغم الالتزامات الدولية منذ اتفاق باريس عام 2015، ساهم في تعزيز حالة الرفض للسياسات البيئية. كما انتقدوا بشدة الرهان على الحلول التكنولوجية، مثل الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها لم تنجح في وقف الأضرار الناتجة عن الوقود الأحفوري، بل قد تساهم في إطالة أمد استخراجه.

أجندة الأقلية الثرية

وفقاً للمقال، تسعى أقلية ثرية ونافذة للحفاظ على سلطتها ومصالحها على حساب البيئة والأغلبية، وهو توجه يجد صدى متزايداً لدى اليمين المتطرف وأجزاء من اليمين التقليدي. ويحذر الباحثون من الخطاب الذي يحمّل السياسات البيئية مسؤولية الأزمات الاقتصادية، معتبرين أنه يكرس رسالة مفادها: لنعمل على إثراء أنفسنا، حتى لو أدى ذلك إلى تدمير الكوكب، فالأجيال القادمة ستجد الحلول ما دامت ستكون أكثر ثراءً.

التكيف كشعار نيوليبرالي

انتقد الباحثون تحويل مفهوم التكيف المناخي إلى شعار نيوليبرالي يلقي بمسؤولية التعامل مع الأزمات على عاتق الأفراد، بدلاً من معالجة الأسباب النظامية والسياسية للمشكلة، وهو ما وصفوه بـ إدارة القلق البيئي دون المساس بجذور الأزمة.

نحو عدالة بيئية

في المقابل، يدعو الباحثون إلى تغيير النظام القائم بما يحترم الحدود البيئية للكوكب، من خلال عمليات ديمقراطية تشاورية تقوم على المساواة والعدالة. ويستشهدون بتقرير العدالة العالمية الصادر عن مختبر عدم المساواة العالمية، الذي يرى أن هذه التحولات قد تسمح لأكثر من 90% من السكان بالعيش في ظروف أفضل.

ويختتم الباحثون تحذيرهم من أن التعويل المستمر على وعود التكنولوجيا والنمو الاقتصادي اللامحدود، بدل إنقاذ المستقبل، قد يقود العالم نحو الفوضى الشاملة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news38433.html