
يواجه شعب الروهينغا ذكرى سنوية مؤلمة في الخامس والعشرين من أغسطس، وهو التاريخ الذي يوثق بدء الحملة العسكرية الوحشية في ميانمار عام 2017. لم تكن تلك الأحداث مجرد صراع عابر، بل كانت عملية إبادة جماعية ممنهجة شملت إحراق الأطفال، والاغتصاب الجماعي للنساء، وتدمير عائلات بأكملها، مما أجبر أكثر من 700 ألف شخص على الفرار نحو بنغلاديش.
على مدار العامين الماضيين، شهدت ولاية راخين تحولات في موازين القوى، حيث سيطر جيش أراكان على معظم المناطق التي يقطنها الروهينغا. ورغم تغير القوى المسيطرة، إلا أن نمط الاضطهاد والقتل الممنهج لم يتوقف، بل تحول إلى استراتيجية واضحة تهدف إلى طمس وجود الروهينغا في أراضيهم.
تشير التقارير الميدانية إلى أن الروهينغا لا يزالون يواجهون عمليات القتل المستهدف، والتهجير القسري، والعمل القسري، فضلاً عن استمرار العنف الجنسي كأداة للترهيب. وتُستخدم الأراضي المصادرة من الروهينغا لبناء مستوطنات جديدة، مما يجعل إمكانية العودة إلى الديار حلمًا يتلاشى مع كل يوم يمر.
يعيش اليوم حوالي 1.2 مليون لاجئ روهينغي في مخيمات مكتظة ببنغلاديش، وسط تراجع حاد في التمويل الدولي وتوقف الخدمات التعليمية والصحية الأساسية. ومع ضيق الخيارات، يضطر الكثيرون لركوب البحر في رحلات محفوفة بالموت، حيث غرق في يوليو الماضي قوارب كانت تحمل أكثر من 500 شخص.
إن المجتمع الدولي، عبر تخليه عن دعم الجيل الجديد من أطفال الروهينغا، يساهم بشكل غير مباشر في ضياع مستقبل كامل، بينما يواجه اللاجئون في الدول المضيفة تصاعداً في الخطاب المعادي لهم، رغم رغبتهم الصادقة في العودة إلى وطنهم بشرط الحصول على المواطنة والحقوق المتساوية.
على الرغم من الجهود الحقوقية الدولية، لا يزال قادة ميانمار العسكريون بعيدين عن المحاسبة الحقيقية. وقد أثمرت الجهود القانونية، مثل قضية الولاية القضائية العالمية في الأرجنتين، عن مذكرات اعتقال دولية بحق 22 مسؤولاً عسكرياً، كما تترقب الأوساط الحقوقية حكماً مرتقباً في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها غامبيا أمام محكمة العدل الدولية.
يؤكد النشطاء أن العدالة لن تتحقق في أروقة المحاكم فقط، بل يجب أن تترجم إلى أفعال على الأرض، تشمل:
إن العدالة التي قد تُمنح بعد فوات الأوان لن تعني شيئاً إذا لم يتبقَّ روهينغي واحد في ميانمار. إن الهدف الأسمى يظل استعادة الحقوق، والمواطنة، والقدرة على العيش بكرامة وأمان في الأرض الأم، بعيداً عن أشباح الإبادة والاضطهاد.