2026/08/25
رحيل سليمان منصور.. ريشة فلسطين التي رسمت حكاية الأرض والهوية

غيب الموت الفنان التشكيلي الفلسطيني الكبير سليمان منصور، أحد أبرز أعمدة الفن المعاصر في فلسطين، عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض، وفق ما أعلنت عائلته يوم الاثنين.

مسيرة فنية عابرة للأجيال

ولد منصور في بلدة بيرزيت قرب رام الله عام 1947، وبرز نجمه في السبعينيات كجزء من جيل من الفنانين والكتاب والشعراء الذين كرسوا أعمالهم لإعادة بناء الهوية الفلسطينية المهددة عبر رموز مستمدة من الأرض والذاكرة. على مدار أكثر من خمسة عقود، جسدت لوحاته حكاية فلسطين بكل تفاصيلها: الفلاح المتشبث بأرضه، البيت الحجري العتيق فوق التلة، الثوب المطرز، وابتسامة فتاة تحمل أمل العودة.

تلقى منصور تعليمه الفني في بيروت وواشنطن، وأقام معارض فردية وجماعية واسعة في العالم العربي وعلى الصعيد الدولي. وتُعد أعماله اليوم جزءاً من مقتنيات متاحف ومجموعات خاصة حول العالم، تقديراً لمساهمته الجوهرية في الثقافة العربية والفلسطينية.

اللغة البصرية: بين التاريخ والمقاومة

استلهم منصور لغته البصرية من الحضارات القديمة في المنطقة، من كنعانية وفرعونية وآشورية، بالإضافة إلى الفنون الإسلامية والعربية، لا سيما الخط العربي والزخارف الهندسية. وفي الوقت ذاته، ظلت نشأته في بيرزيت مرجعاً أساسياً لأعماله، حيث وثق الحياة اليومية للقرية الفلسطينية، من مناظر طبيعية، وفلاحين، وعمارة تقليدية.

الفن كأداة للمقاومة

خلال الانتفاضة الأولى، ساهم منصور في تأسيس جماعة رؤية جديدة، حيث اتجه لاستخدام مواد طبيعية مثل الطين والقش والخشب والحناء والأصباغ الطبيعية، وذلك في أعقاب مقاطعة الفنانين الفلسطينيين للمستلزمات المصنعة إسرائيلياً. وقد أكد منصور لاحقاً أن هذا التحول خلق رابطاً حيوياً بين فن ما بعد النكبة وتجارب الأجيال الشابة.

بالنسبة للكثير من الفلسطينيين، لم تكن لوحات منصور مجرد صور، بل كانت أرشيفاً بصرياً للقضية الوطنية؛ إذ أجمع النقاد والمتابعون على أن ريشته حملت الوطن في طياتها.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news38463.html