
كشف تحقيق استقصائي أجرته الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج) عن ثغرات قانونية وحقوقية جسيمة رافقت عملية نقل آلاف المحتجزين السوريين من سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا إلى العراق مطلع عام 2026. وتؤكد الوثائق أن العملية تمت دون مراجعة قضائية فردية، مما يضع آلاف الأشخاص أمام مصير مجهول في نظام قضائي قد تصل عقوباته إلى الإعدام.
تجسد قضية الفتى حسين (16 عاماً) فداحة الإجراءات المتبعة؛ فبعد أن كان والده يتابع ملفه القانوني في دير الزور بتهمة انتماء لتنظيم الدولة إثر خلاف عائلي، انقطعت أخبار الفتى عن السجن الذي كان يقبع فيه لدى قسد. وبعد أسابيع من البحث، تلقت العائلة إخطاراً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يفيد بوجوده في العراق، دون أي مسار قضائي واضح يبرر نقله خارج الحدود.
تباينت التقديرات حول أعداد السوريين الذين نُقلوا إلى العراق خلال العملية التي بدأت في 21 يناير/كانون الثاني 2026 بإشراف أمريكي، وجاءت كالتالي:
أشار فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن عملية الفرز والتسليم اعتمدت في كثير من الحالات على وشايات محلية أو مجرد الوجود الجغرافي في مناطق كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة. وأوضح أن هذا التخبط أدى إلى تصنيف أطفال ومدنيين كعناصر في التنظيم دون أدلة كافية، وسط تكتم من التحالف الدولي حول شمولية المراجعات القضائية وضمانات الحق في الدفاع.
أظهرت مراجعة أكثر من 50 ملفاً وشهادة حالات تثير تساؤلات حول دقة التصنيفات الأمنية، منها:
يرى خبراء قانونيون أن المحاكمات التي يخضع لها هؤلاء في بغداد تواجه تحديات جوهرية، حيث يقول المحامي المعتصم الكيلاني: المحاكمة التي تفتقر إلى شهود ومسرح جريمة متاح، وتعتمد على ملفات أمنية لا يمكن للدفاع اختبارها، تتحول إلى محاكمة للتصنيف لا للفعل.
من جانبه، تساءل المحامي أنور البني، مدير المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، عن كيفية جمع الأدلة وسماع الشهود في جرائم يُفترض أنها وقعت داخل الأراضي السورية. وفي مؤشر على تعقيد هذه الملفات، أصدرت محكمة الجنايات المركزية في بغداد في 28 أبريل/نيسان 2026 حكماً ببراءة المعتقل السوري ياسر علي محمد لعدم كفاية الأدلة، وأمرت بإخلاء سبيله فوراً، مما يعزز الشكوك حول قانونية الإجراءات الجماعية التي طالت الآلاف.