
تشهد القارة الأوروبية تحديات اقتصادية متزايدة مع اقتراب أسعار الغاز الطبيعي من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، وسط مخاوف من أن يتحول هذا الارتفاع إلى أكبر تهديد يواجه استقرار الاقتصاد في المنطقة. وقد تجاوزت أسعار العقود الآجلة لفصل الشتاء ضعف مستوياتها المسجلة قبل عام، في ظل انخفاض حاد في مستويات المخزونات التي سجلت 63% فقط، وهو المستوى الأدنى لهذا الموسم منذ عام 2009.
أكد جيمي سيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية في سيتي غروب، أن أسعار الغاز الطبيعي باتت المحرك الرئيسي لعوائد السندات، مشيراً إلى أن أدوات الدين تتأثر بشكل مباشر بأسعار الغاز منذ بداية يوليو الماضي، متجاوزة تأثيرات أسعار النفط. ويخشى المستثمرون أن يؤدي هذا التصاعد في الأسعار إلى تسارع معدلات التضخم، مما قد يضطر البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر تشدداً من التوقعات الحالية.
وفقاً لتقارير بلومبرغ، ساهمت عدة عوامل في تأزيم الوضع، أبرزها:
منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، اتجه الاتحاد الأوروبي نحو تقليص اعتماده على موارد الطاقة الروسية وزيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال المستورد من الولايات المتحدة. وترى إيما موريارتي، مديرة المحافظ الاستثمارية في سي جي لإدارة الأصول، أن الغاز الطبيعي يكتسي أهمية استراتيجية قصوى لأوروبا وبريطانيا، مشيرة إلى أن الأسعار واصلت صعودها حتى في فترات الهدوء.
في المقابل، تؤكد السلطات الروسية أن سياسات التخلي عن موارد الطاقة الروسية أدت إلى ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي، معتبرة أن هذه الاستراتيجية تلحق الضرر الأكبر بدول الاتحاد الأوروبي ذاتها.