2026/08/26
خارج أطر السجال الديني.. كيف أعاد أدباء أوروبا صياغة صورة النبي محمد في أعمالهم؟

من نبع صغير في أعالي الجبال إلى نهر يفيض بالرسالة، ومن رجل رأى فيه كارلايل صدقاً يتجاوز تهم الخديعة، إلى نبي يستحضره فيكتور هوغو في لحظة مهيبة أمام الموت؛ هكذا دخل النبي محمد ? إلى نصوص ثلاثة من كبار أدباء أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، متجاوزين السجال اللاهوتي التقليدي نحو آفاق أدبية وفلسفية أرحب.

ديوان
ديوان الشرق والغرب – المصدر: ملكية عامة (Public Domain)

حين تحولت الرسالة إلى نهر: غوته

في مطلع شبابه، كتب يوهان فولفغانغ فون غوته نشيد محمد، حيث اختار الماء استعارةً للرسالة وانتشارها. يوضح الباحث المغربي حسن الطالب أن غوته ابتعد عن السرد التاريخي المباشر، واختار صورة النبع الصغير الذي يتفجر من بين الصخور، ثم تتجمع حوله الجداول ليتحول إلى نهر عظيم يحمل إخوته نحو المحيط؛ في إشارة رمزية إلى استجابة البشر للدعوة واتساع أثرها الحضاري.

يوهان
يوهان فولفغانغ فون غوته (1749-1832) - (غيتي)
الأكاديمي
الأكاديمي والباحث المغربي حسن الطالب

الصدق أساس البطولة: كارلايل

في كتابه الأبطال وعبادة البطولة (1840)، وضع توماس كارلايل النبي محمد ? في قلب رؤيته لصانع التاريخ. وترى الباحثة الجزائرية نسيمة زمالي أن كارلايل جعل الصدق الجوهري مفتاحاً لفهم الشخصية المحمدية، مفنداً اتهامات الخديعة بحجة منطقية: فكيف لرجل كاذب أن يبني أمة ويؤسس ديناً يدوم أثره لقرون؟ لقد ربط كارلايل بين بساطة النبي الشخصية وبين التأثير التاريخي الهائل لدعوته.

الأكاديمية
الأكاديمية والباحثة الجزائرية نسيمة زمالي
غلاف
غلاف ترجمة كتاب الأبطال

النبي في مواجهة الموت: هوغو

على نحو مغاير، استحضر فيكتور هوغو في قصيدته السنة التاسعة للهجرة النبي في سنواته الأخيرة. ويشير الباحث عبد النبي ذاكر إلى أن هوغو رسم صورة إنسانية تجمع بين النبوة والحكمة والشيخوخة، حيث تكتسب لحظة الموت في القصيدة بُعداً تأملياً في بقاء الرسالة. إن هوغو هنا يعيد تشكيل الصورة ضمن الحساسية الرومانسية، محولاً إياها من شخصية تاريخية إلى رمز ذي أبعاد إنسانية كونية.

الأكاديمي
الأكاديمي والباحث المغربي عبد النبي ذاكر
غلاف
غلاف كتاب فيكتور هوغو والإسلام

من الإعجاب الأدبي إلى الحوار الثقافي

تؤكد هذه النصوص أن الأدب الأوروبي لم يكن كتلة واحدة في نظرته للإسلام؛ فبينما استمرت صور التشويه، ظهر مسار موازٍ تبناه أدباء وفلاسفة مثل هيردر، وشليغل، ولامارتين، الذين قرأوا في النبي ظاهرة حضارية وتاريخية كبرى. يخلص الباحثون إلى أن هذه الشهادات الأدبية لا ينبغي أن تُقابل بالاحتفاء السطحي فقط، بل يجب أن تتحول إلى أداة لمساءلة المخيال الأوروبي عن الفارق بين الصور النمطية وبين ما أنتجه كبار أدبائه من رؤى عميقة حول الإسلام ونبيه.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news39025.html