2026/08/27
خلف الكواليس: لماذا أرسلت واشنطن مدير سي آي إيه في رحلة سرية إلى موسكو؟

أثارت الزيارة المفاجئة التي أجراها مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، إلى موسكو في 25 أغسطس/آب، موجة من التحليلات السياسية حول الأهداف الحقيقية لهذا التحرك الاستخباري رفيع المستوى، في ظل تكهنات تراوحت بين مساعي واشنطن لترسيم خطوط حمراء جديدة، ومحاولات إقناع الكرملين بتقليص دعمه لطهران.

ورغم شح المعلومات الرسمية، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الزيارة بـالروتينية، فيما أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن راتكليف أجرى محادثات عبر أجهزة الاستخبارات، نافياً حدوث أي تواصل مباشر مع الكرملين، دون الإفصاح عن ملفات النقاش أو مدى تأثيرها على أزمة العلاقات بين البلدين.

بيسكوف
ديمتري بيسكوف: راتكليف أجرى محادثات استخباراتية ولم يتواصل مع الكرملين

تعدد القراءات: بين الخطوط الحمراء والملف الإيراني

يرى الباحث بافيل كوشكين أن وصول مدير سي آي إيه شخصياً إلى موسكو يكتسب أهمية استثنائية، مؤكداً أنها خطوة تهدف إلى تفعيل الحوار المباشر دون وسطاء، وربما التركيز على مجالات ذات أهمية مشتركة مثل مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية، في محاولة من البيت الأبيض للحد من حدة العداء القائم.

من جانبه، أشار ألكسندر بوبروف، رئيس قسم الدراسات الدبلوماسية، إلى احتمالية أن تكون الزيارة قد تناولت مسائل فنية استخباراتية، كملفات تبادل السجناء، مشدداً على أن واشنطن تسعى جاهدة لإحياء مسارات دبلوماسية متعثرة، خاصة فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، ومحاولة تحييد الموقف الروسي تجاه المستنقع الإيراني في ظل العقوبات الأمريكية الجديدة.

واشنطن تبذل محاولات لإحياء التسوية الأوكرانية، التي تعثّرت بسبب مواقف أوروبا وكييف، فضلا عن انشغال الولايات المتحدة بالمغامرة الإيرانية.

بوبروف

تحول في عقيدة الصقور؟

يذهب الخبير في الشؤون الأمريكية مالك دوداكوف إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن زيارة راتكليف -المعروف بمواقفه المتشددة ضد روسيا- تعد مؤشراً على تحول جذري داخل الإدارة الأمريكية. ويرى دوداكوف أن هذا التحول قد ينبع من تشكيك البيت الأبيض في قدرات كييف المستقبلية، ورغبة ترمب في تحقيق إنجاز جيوسياسي قبل انتخابات الكونغرس.

جون
دوداكوف: زيارة راتكليف تشير إلى براغماتية جديدة في التعامل مع الملفات الإقليمية

ويخلص دوداكوف إلى أن الصقور في واشنطن باتوا يدركون ضرورة الحوار، حيث من المرجح أن تكون الزيارة قد غطت أجندة واسعة تشمل أوكرانيا، إيران، قطاع غزة، وكوريا الشمالية، وذلك في سباق مع الزمن قبل أن تفرض التوازنات السياسية الجديدة في الكونغرس قيوداً إضافية على حرية حركة الإدارة الأمريكية في السياسة الخارجية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news39244.html