
تواجه الشرطة الوطنية في هايتي انتقادات حادة وتدقيقاً متزايداً في ظل عجزها عن كبح جماح الهجمات العنيفة التي تشنها المجموعات الإجرامية المسلحة، والتي أسفرت نهاية الأسبوع الماضي عن مقتل 47 شخصاً واختطاف أكثر من 50 آخرين في عملية وُصفت بأنها واحدة من أكبر حوادث الاختطاف في تاريخ البلاد الحديث.
وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس، حاول المتحدث باسم الشرطة، غاري ديروسييه، الإجابة على تساؤلات الصحفيين، إلا أنه تجنب تقديم تفاصيل حول الخطط الأمنية للرد على الهجوم الذي استهدف منطقة كينسكوف في التلال المطلة على العاصمة بورت أو برنس، مكتفياً بالقول: لا يمكننا الحديث عن أي خطط.
أدى الهجوم على كينسكوف إلى نزوح مئات السكان، بينما هدد أحد قادة العصابات بإعدام جميع الرهائن في حال تعرض أي من عناصر العصابة للقتل أثناء محاولات الشرطة استعادة السيطرة على المنطقة. وأشار ديروسييه إلى وجود تهديدات باستهداف منطقة تاراب، وهي حي في العاصمة يضم السفارة الأمريكية، مؤكداً أن السلطات لا تزال تحاول جمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة.
تأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه السلطات الهايتية استعادة السيطرة على العاصمة، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن المنطقة شهدت نحو 12 هجوماً للعصابات منذ العام الماضي، مما أدى إلى مقتل أكثر من 3,050 شخصاً في البلاد خلال النصف الأول من العام الجاري فقط.
اكتسبت الجماعات المسلحة نفوذاً متزايداً منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويس عام 2021، مما خلف فراغاً سياسياً كبيراً. ومنذ ذلك الحين، لم تُجرَ أي انتخابات وطنية، حيث انتهت ولايات أعضاء مجلس الشيوخ، وتسببت الأوضاع الأمنية المتردية في تأجيل الانتخابات العامة أكثر من مرة، والتي من المقرر حالياً إجراؤها في ديسمبر المقبل.
وتشير الإحصائيات إلى أن العصابات تسيطر على نحو 70 بالمئة من العاصمة بورت أو برنس، مما تسبب في نزوح أكثر من 1.5 مليون شخص. وعلى الرغم من وصول قوات مدعومة من الأمم المتحدة في أبريل الماضي للمساعدة في تفكيك العنف المنظم، إلا أن الانتقادات تتصاعد حول جدوى هذه التدخلات الدولية، وسط اتهامات مستمرة للشرطة الهايتية بالفساد وعدم الكفاءة أو حتى التواطؤ مع المسلحين.
من جانبه، أكد فلاديمير باريزون، رئيس الشرطة الوطنية، أن تحقيقاً يجري حالياً لبحث احتمالية وجود تواطؤ أو إهمال من قبل الأجهزة الأمنية في ما يتعلق بالهجمات الأخيرة.