
تواجه غانا تحدياً صحياً جسيماً بعد تعليق برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، مما أدى إلى فجوة تمويلية تقدر بنحو 156 مليون دولار، نصيب قطاع الصحة منها حوالي 78.2 مليون دولار. هذا النقص يهدد البرامج الحيوية التي تشمل الوقاية من الملاريا، وصحة الأم والطفل، والتغذية، وخدمات فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والأخطر من ذلك، استدامة برامج التحصين الروتينية التي حققت نجاحات ملموسة في تقليل وفيات الأطفال.
كانت غانا من أوائل الدول الأفريقية التي أدخلت لقاح الملاريا (RTS,S) ضمن برنامجها الوطني، مما ساهم في خفض معدلات الوفيات بين الأطفال بنسبة 13%. ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب استمرارية لوجستية في الوصول إلى المجتمعات النائية وتتبع الأطفال الذين تخلفوا عن جرعاتهم.
كشفت دراسة أجريت حول انسحاب المانحين في شمال غانا أن 75% من المناطق المشمولة بالمسح أبلغت عن تأخيرات في اللقاحات أو عدم انتظام في الإمدادات، بالإضافة إلى قيود تعيق تشغيل معدات سلسلة التبريد وتوفر الوقود اللازم لوسائل النقل.
يرى نانا أوسو إنساه، مدير الصحة في بلدية أكوابيم الشمالية، أن هذه الصدمة التمويلية تمثل فرصة لإعادة التفكير في تمويل الرعاية الصحية وطنياً، مشدداً على ضرورة تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية لضمان استدامة النظام الصحي.
في المقابل، يرى مسؤولون حكوميون أن تعليق التمويل الغربي قد يكون دافعاً إيجابياً لتبني حلول وطنية تعتمد على الموارد المحلية. ويؤكد جورج كوامي إيجيه، من مؤسسة هوم سيرف أفريكا، أن منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص الغاني لديهم القدرة على سد جزء من الفجوة من خلال التمويل المحلي والعمل الميداني.
تتركز المخاوف بشكل خاص في منطقة أوتي الريفية، حيث تشير بيانات عام 2025 إلى تفاوت في نسب التغطية باللقاحات الأساسية. ويحذر مارك أبياه، رئيس اللجنة الصحية في منطقة أوتي، من أن ضغوط التمويل قد تؤدي إلى تراجع الخدمات الميدانية وتتبع المتخلفين عن اللقاح، مؤكداً أن أي طفل لا يجب أن يحرم من الحماية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بسبب أزمة تمويل عابرة.
تأتي هذه الأزمة في وقت حساس، حيث تستعد غانا للتحول الكامل نحو التمويل الذاتي لبرامج التحصين بحلول عام 2030، بالتزامن مع استراتيجية جافي (Gavi) الجديدة التي تهدف لزيادة المساهمات المحلية للدول. ولتجاوز هذه المرحلة، بدأت الحكومة الغانية في رفع القيود عن تمويل التأمين الصحي الوطني ودعم القدرات المحلية لتصنيع اللقاحات، وهي خطوات يراها الخبراء ضرورية لبناء نظام صحي مرن ومستقل.