
غيب الموت الفنانة اليابانية الشهيرة يايوي كوساما عن عمر ناهز 97 عاماً، تاركة خلفها إرثاً فنياً استثنائياً حول هلوساتها البصرية إلى إمبراطورية عالمية من النقاط والمنحوتات والمرايا اللانهائية. وقد أعلن موقعها الرسمي نبأ الوفاة في بيان مقتضب، مسدلاً الستار على مسيرة حافلة جعلتها واحدة من أكثر الفنانين تأثيراً ومبيعاً في العالم.
وُلدت كوساما عام 1929 في ناغانو باليابان، ونشأت في كنف عائلة مضطربة عانت فيها من سوء المعاملة. وفي سن مبكرة، بدأت الفنانة تعاني من هلوسات حية، حيث كانت ترى العالم مغطى بنقاط دائرية، وهو ما دفعها لتوظيف هذه الرؤى في أعمالها الفنية التي أصبحت علامتها المسجلة لاحقاً.
انتقلت كوساما إلى الولايات المتحدة في خمسينيات القرن الماضي، حيث وسعت آفاق تجربتها الفنية لتشمل إضافة إلى الرسم والنحت، أعمالاً سريالية في السينما، والأدب، وفن الأداء. وفي الستينيات، اشتهرت بما أطلقت عليه الأحداث الفنية، حيث قامت بتحويل الأجساد العارية إلى لوحات حية منقطة.
عادت الفنانة إلى اليابان في أوائل السبعينيات، حيث اختارت طواعية دخول مستشفى للأمراض النفسية، وهي الإقامة التي استمرت فيها لعقود طويلة. ورغم ظروفها الصحية، لم تتوقف كوساما عن الإنتاج الفني، حيث واصلت العمل بانتظام في المستشفى وفي استوديو صغير مجاور لها.
بعد سنوات من التهميش النسبي، استعادت كوساما مكانتها لتصبح أيقونة عالمية، حيث حققت أعمالها نجاحاً تجارياً باهراً وشراكات مع كبرى العلامات التجارية العالمية مثل لويس فويتون. وتظل غرف المرايا اللانهائية شاهدة على عبقريتها، حيث جذبت ملايين الزوار حول العالم، ووصلت أسعار لوحاتها إلى ملايين الدولارات، مؤكدة استمرار إلهامها للأجيال القادمة.