
في بلد يتربع على عرش أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، تبدو الطاقة عبئاً لا نعمة على المواطن الليبي. تتصاعد أزمات الكهرباء والوقود لتتحول إلى فاتورة اقتصادية باهظة تستنزف جيوب الأسر وأرباح الأعمال، وتضع البلاد في مفارقة حادة بين ثرواتها الهائلة ومعاناتها اليومية.
في طرابلس، تحولت انقطاعات الكهرباء التي تصل إلى 16 ساعة يومياً خلال الصيف إلى كابوس يومي يعطل الحياة العامة. يضطر أصحاب المتاجر، مثل سليمان الفيتوري، إلى الاعتماد على المولدات الكهربائية لتفادي تلف المواد الغذائية، وهي مغامرة مكلفة؛ حيث قفزت أسعار المولدات من 200 دولار إلى نحو 400 دولار، ناهيك عن كلفة الوقود الباهظة التي تضاعف خسائر التجار.
ولا يقتصر الضرر على القطاع التجاري، بل امتد ليشمل الأسر التي باتت تخصص جزءاً كبيراً من دخلها لتوفير بدائل للطاقة في ظل عجز البنية التحتية، وهو ما يصفه المواطنون بـ السوق الاضطرارية التي تستنزف مدخراتهم.
تنتج ليبيا نحو 1.5 مليون برميل من النفط يومياً، وتمتلك احتياطيات ضخمة تقدر بـ 48.4 مليار برميل، إلا أنها تعتمد على استيراد 70% من احتياجاتها من المحروقات. ورغم أن سعر لتر البنزين المدعوم يعد من بين الأرخص عالمياً (نحو 2.4 سنت)، إلا أن الدعم الحكومي لم يمنع تشكل طوابير تمتد لكيلومترات، حيث يقضي المواطنون ساعات طويلة في انتظار الحصول على الوقود.
يرجع الخبراء أسباب هذه الأزمة إلى عوامل متداخلة، أبرزها:
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط عن تكثيف عمليات التوزيع المباشر للديزل عبر محطات متنقلة في طرابلس، في وقت تؤكد فيه السلطات استمرار تدفق الإمدادات، بينما لا يزال المواطن الليبي يواجه تحدي الوقت والازدحام للحصول على احتياجاته الأساسية.