
وقّعت الكويت وباكستان اتفاقية جديدة للتعاون الدفاعي والعسكري المشترك، وذلك في أعقاب زيارة رسمية أجراها وزير الدفاع الكويتي، الشيخ عبد الله علي العبد الله السالم الصباح، إلى إسلام آباد في 27 أغسطس/آب الجاري. وتأتي هذه الخطوة لتعزز المظلة القانونية للتعاون العسكري بين البلدين، امتداداً لاتفاقية سابقة وُقّعت عام 2023.
وتهدف الاتفاقية الجديدة إلى رفع مستوى التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات العسكرية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات الدفاعية وإدارة الحدود.
يوضح الخبراء أن الاتفاق الكويتي-الباكستاني يركز بشكل أساسي على بناء القدرات والتدريب وتبادل الخبرات الفنية، ولا يرقى إلى مستوى التحالفات الدفاعية المُلزمة التي تتضمن التزامات أمنية متبادلة في حال التعرض لهجوم خارجي. ويؤكد الخبير الأمني الباكستاني، محمد علي، أن الاتفاقية تختلف جوهرياً عن اتفاق مكّة الثلاثي (بين السعودية وتركيا وباكستان)، مشيراً إلى أن دور باكستان ينصبّ على دعم كفاءة القوات المسلحة الكويتية عبر المشاركة في المناورات والتدريب التخصصي.
يأتي هذا الاتفاق في مرحلة تشهد فيها منطقة الخليج إعادة رسم لملامح منظومتها الأمنية، وسط تزايد الحروب الإقليمية والتوترات البحرية. ويرى الباحث الكويتي في الشؤون الجيوسياسية، عبد الله خالد الغانم، أن الاتفاق قابل للتراكم وظيفياً، مما يعني إمكانية توسيعه مستقبلاً، مؤكداً أن التحولات الأمنية الإقليمية رفعت من القيمة الاستراتيجية للعلاقة الثنائية بين الكويت وإسلام آباد.
ويشير مراقبون إلى أن دول الخليج تتجه حالياً إلى توسيع شبكة شراكاتها الدفاعية لتنويع مصادر أمنها، وعدم الاكتفاء بمظلة أمنية واحدة. وفي هذا السياق، لا يمثل الاتفاق بديلاً عن الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بل يُعد أداة لتعزيز المرونة الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على مصدر أمني أحادي.
يُنظر إلى الحضور الباكستاني في الحسابات الأمنية الخليجية كعنصر متنامٍ، خاصة مع قدرة إسلام آباد على الاحتفاظ بقنوات تواصل متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية، بما في ذلك إيران. ويرى الخبير محمد علي أن هذا الدور يحظى بتقدير متزايد، حيث تسعى دول الخليج للاستفادة من خبرات المؤسسة العسكرية الباكستانية التي تُعد من بين الأكبر في العالم الإسلامي.
وفي الختام، لا يزال السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت باكستان تتجه لتصبح دولة عقدة داخل شبكة الارتباطات الدفاعية الخليجية، وهو تحول يرى الباحثون أنه لا يزال في طور التشكل، لكنه يعكس توجهاً خليجياً جديداً نحو بناء منظومة أمنية أكثر تنوعاً وتعدداً في الشركاء.