
40 تريليون دولار؛ رقم يصعب تخيله، لكنه أصبح الواقع المالي الجديد للولايات المتحدة. هذه القفزة التاريخية في حجم الدَين الأمريكي ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من التحولات الاقتصادية، والحروب، والأزمات العالمية، وسياسات الإنفاق الحكومي المتراكمة.
تاريخياً، ارتبط الدين الأمريكي بنشأة الدولة ذاتها لتمويل حرب الاستقلال، لكن نقطة التحول الكبرى في العصر الحديث بدأت في الثمانينيات، لتستمر وتتضخم عبر إدارات متعاقبة.
في مطلع الثمانينيات، واجه الرئيس رونالد ريغان تضخماً وركوداً، فتبنى فلسفة خفض الضرائب لتحفيز النمو. ورغم التوقعات، أدى تراجع الإيرادات بالتزامن مع زيادة ضخمة في الإنفاق العسكري إلى اتساع العجز، حيث تضاعف الدين في عهده نحو ثلاث مرات، من 994 مليار دولار إلى 2.86 تريليون دولار.
على النقيض، شهدت تسعينيات القرن الماضي حالة نادرة؛ ففي عهد بيل كلينتون، تحول العجز إلى فائض مالي بفضل قانون خفض العجز عام 1993 والنمو الاقتصادي القوي، مما سمح للحكومة بسداد مئات المليارات من الدين العام بحلول عام 2000.
أدت هجمات 11 سبتمبر 2001 إلى تغيير جذري في الأولويات المالية، حيث اعتمدت إدارة جورج بوش الابن على الاقتراض لتمويل حروب العراق وأفغانستان، مما دفع الدين لتجاوز 5 تريليونات دولار. ومع وصول باراك أوباما، واجهت الإدارة الأزمة المالية العالمية عام 2008، مما استدعى حزم تحفيز ضخمة، ليرتفع الدين إلى نحو 19.95 تريليون دولار، وتتجاوز نسبته حاجز 100% من الناتج المحلي الإجمالي.
جاءت جائحة كورونا لتفرض إنفاقاً طارئاً تجاوز 5 تريليونات دولار في أشهر قليلة، ما أدى إلى قفزات متسارعة في عهدي دونالد ترمب وجو بايدن. ومع بداية الولاية الثانية لترمب عام 2025، كان الدين قد كسر حاجز الـ 40 تريليون دولار.
تكمن المعضلة في التزامات هيكلية، أبرزها:
إن قصة الدين الأمريكي ليست قصة حزب أو رئيس، بل هي قصة اقتصاد يواجه تحديات الالتزامات طويلة الأمد، حيث بات الدين جبلاً مالياً ينمو حتى في غياب الأزمات الكبرى.