
في ظل تصاعد أزمة الطاقة العالمية وتزايد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الممرات البحرية الحيوية، بدأت دول العالم في إعادة تقييم خياراتها لتأمين الكهرباء. وتتصدر الطاقة النووية المشهد كبديل استراتيجي عاد بقوة إلى طاولة النقاش، مدفوعاً بضرورة توفير مصادر مستقرة ومستدامة للطاقة، لا سيما مع الانفجار التقني في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
ويشير التقرير إلى أن التحول نحو النووي يكتسب زخماً كبيراً، بعد أن كشف الغزو الروسي لأوكرانيا واضطرابات الشرق الأوسط هشاشة الاعتماد على الوقود التقليدي، مما دفع الحكومات للبحث عن سيادة طاقوية ومصادر توليد لا تتأثر بالتقلبات السياسية.
وفقاً لبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يضم العالم حالياً 417 مفاعلاً نووياً بقدرة إجمالية تبلغ 377 غيغاواط، تساهم بنحو 8.7% من إنتاج الكهرباء العالمي. وتتصدر الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا وكوريا الجنوبية قائمة الدول المنتجة، مع توجه صيني مكثف نحو توسيع الأسطول النووي.
ورغم السيناريوهات المتفائلة التي تتوقع مضاعفة القدرة النووية العالمية 3 مرات بحلول عام 2050، يظل الطريق محفوفاً بالتحديات؛ فبناء المفاعلات يتطلب استثمارات ضخمة، وبنية تنظيمية معقدة، وسنوات طويلة من التنفيذ، مما يجعلها جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لا حلاً فورياً للأزمة الحالية.
في موازاة البحث عن بدائل، لا تزال أزمة إمدادات الطاقة عبر الممرات البحرية، ولا سيما مضيق هرمز، تشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي. إذ يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز المسال.
ويؤكد الدكتور رعد محمود التل، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية، أن البدائل مثل خطوط الأنابيب البرية تساهم في تخفيف الصدمة، لكنها لا تغني عن الممرات البحرية. ويحذر التل من أن استمرار التوترات سيجبر دول الخليج على إعادة هيكلة استراتيجيات التصدير لتنويع المسارات وتقليل المخاطر.
من جانبه، يشير الخبير في النقل البحري، الكابتن عمرو قطايا، إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن أضاف ضغوطاً تضخمية عالمية، مع توقعات بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 24% خلال عام 2026. وتظل المخزونات الإستراتيجية مجرد مسكن مؤقت، بينما يبقى الحل الجذري معلقاً بمدى قدرة الدول على تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والنووية وتأمين سلاسل الإمداد.