
يتوجه الناخبون في غينيا بيساو، في 30 أغسطس الجاري، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم حول دستور جديد مقترح، من شأنه إحداث تغيير جذري في النظام السياسي للبلاد عبر تعزيز صلاحيات السلطة التنفيذية وإعادة هيكلة النظام الانتخابي.
تأتي هذه الخطوة بعد تسعة أشهر من الانقلاب العسكري الذي أطاح بالسلطة السابقة، وتنصيب الجنرال هورتا إنتا-آ نا مان رئيساً انتقالياً، وذلك قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في 6 ديسمبر المقبل.
يهدف الدستور الجديد إلى الانتقال بغينيا بيساو من نظامها الحالي شبه الرئاسي -الذي يوزع السلطة بين الرئيس ورئيس الوزراء- إلى نظام يمنح الرئيس سلطات تنفيذية واسعة، تشمل:
كما يفرض الدستور الجديد شروطاً مشددة للترشح للرئاسة، منها الإقامة الدائمة في البلاد لمدة خمس سنوات سابقة للانتخابات، ودفع وديعة مالية قدرها 50 مليون فرنك أفريقي (حوالي 90 ألف دولار)، بالإضافة إلى اشتراطات تتعلق بحجم القاعدة الشعبية للأحزاب السياسية.
بينما يرى مؤيدو الإصلاحات أن تعزيز سلطة الرئيس قد يضع حداً لسنوات من النزاعات المؤسسية وعدم الاستقرار السياسي، يبدي المعارضون مخاوف عميقة. حيث يرى منتقدو الخطوة أن تركيز السلطة في يد الرئيس سيؤدي إلى تهميش البرلمان وإضعاف أدوات الرقابة الديمقراطية.
وقد أعلن الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر (PAIGC) رفضه القاطع للاستفتاء، داعياً إلى مقاطعته، بدعوى أن عملية صياغة الدستور تمت في ظل سلطة انتقالية عسكرية وليست عبر برلمان منتخب، مما يثير تساؤلات حول مدى شمولية العملية وشرعية التغييرات التي ستُفرض قبل عودة الحياة الدستورية المنتخبة.
يؤكد المراقبون أن الاستفتاء لا يقتصر على مستقبل الرئيس الانتقالي الحالي، الذي يمنعه ميثاق المرحلة الانتقالية من الترشح للانتخابات المقبلة، بل يتعلق برسم ملامح القوة التي سيتمتع بها الرئيس القادم. فالموافقة على الدستور تعني تسليم السلطة للقيادة المنتخبة في ديسمبر بصلاحيات أوسع بكثير مما كان معمولاً به تاريخياً في البلاد.