
كشف تحليل حديث للحمض النووي أن رفاتاً بشرية تعود إلى العصر البرونزي، كان يُعتقد لقرنين من الزمن أنها تعود لصانع معادن مرموق، هي في الواقع لامرأة تميزت بمكانة اجتماعية استثنائية في بريطانيا القديمة.
الهيكل العظمي، الذي يبلغ عمره نحو 4 آلاف عام والمعروف بـ شامان أبتون لوفيل، عُثر عليه داخل تل دفن دائري في منطقة أبتون لوفيل بجنوب إنجلترا. وكان العلماء قد استنتجوا سابقاً -اعتماداً على حجم العظام واللقى الجنائزية الثمينة- أن المدفون رجل ذو نفوذ.
أوضح توم بوث، كبير الباحثين في معهد فرانسيس كريك بلندن، أن القبر احتوى على مجموعة فريدة من المقتنيات، منها فؤوس تحمل آثار ذهب وقلادة ذهبية ورؤوس عظمية. وأكد بوث أن هذا التنوع في المقتنيات لا نظير له في العصر البرونزي، ليس في بريطانيا فحسب، بل في عموم أوروبا.
وأظهرت نتائج فحص الحمض النووي أن الهيكل يعود لامرأة، وهو ما وصفه بوث بأنه لم يكن متوقعاً، مشيراً إلى أنه أعاد اختبار عينتين إضافيتين للتأكد من النتيجة. وأضاف: هذا الاكتشاف يقوّض الفكرة القائلة إن النساء في تلك المجتمعات لم يكنّ قادرات على امتلاك السلطة أو المكانة المرموقة بأنفسهن.
أشار الباحثون إلى أن المرأة المكتشفة كانت تتمتع بطول فارع يبلغ 163 سنتيمتراً، وهو ما يقارب متوسط طول الرجال في ذلك العصر، مما عزز الاعتقاد الخاطئ سابقاً. كما أن وفاتها في سن الـ 45 عاماً، بعد انقطاع الطمث، جعل من الصعب تحديد جنسها عبر العظام وحدها، نظراً لتغير خصائص العظام لدى النساء مع التقدم في السن.
وحول لقب شامان، أوضح بوث أن العمل في تشكيل المعادن كان يحمل طابعاً طقسياً واقتصادياً بالغ الأهمية، مما يجعل صاحبة القبر جزءاً محورياً من شبكات التجارة وصناعة المعادن في ذلك العصر.
يُذكر أن نتائج هذا البحث تُعرض حالياً ضمن معرض في معهد فرانسيس كريك بعنوان We Go Way Back، حيث يهدف المشروع إلى تطوير فهم أعمق للمجتمعات القديمة عبر تسلسل الجينوم لقرابة ألف شخص من العصور الغابرة.