
استيقظت ولاية جيجل، لؤلؤة الساحل الشرقي الجزائري، على وقع كارثة بيئية وإنسانية غير مسبوقة، حيث تحولت جبالها الخضراء التي كانت وجهة سياحية مفضلة، إلى بؤر للرماد والدخان، مخلفة وراءها خسائر بشرية مفجعة وحزناً وطنياً عميقاً.
في بلدة الجمعة بني حبيبي، شهدت المنطقة مراسم تشييع جماعي مهيبة لـ 39 من ضحايا الحرائق بمقبرة دار البقاء، بحضور رسمي رفيع المستوى يتقدمه الوزير الأول سيفي غريب، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وسط أجواء من الصدمة التي خيمت على الأهالي.
تعد جيجل الولاية الأكثر تضرراً، حيث أتت النيران على نحو 80% من غطائها الغابي، فيما أفادت شهادات ميدانية عن فظاعة المشهد؛ إذ أكد شهود عيان أن النيران حاصرت عائلات بأكملها، مسجلة 21 ضحية من عائلة واحدة في البلديات المجاورة، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين في ظل ظروف ميدانية معقدة.
وعاشت مناطق مثل تيسبيلان، وبرج الطهر، وأولاد عسكر، وسيدي معروف، ساعات عصيبة بفعل رياح عاتية تجاوزت سرعتها 100 كم/ساعة، مما ساهم في الانتشار السريع للسنة اللهب التي باغتت السكان أثناء محاولاتهم الفرار أو إنقاذ ممتلكاتهم.
أعلنت وزارة الداخلية في حصيلة أولية وفاة 12 شخصاً وإصابة 54 آخرين، بينهم 6 في حالة حرجة، بينما تشير تقديرات محلية إلى احتمالية ارتفاع الحصيلة. وفي استجابة سريعة، أعلن الرئيس الجزائري حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام، مع إلغاء كافة الأنشطة الرياضية والفعاليات الرسمية.
تمكنت فرق الحماية المدنية من إخماد 103 حرائق من أصل 114 بؤرة تم إحصاؤها، في حين لا تزال العمليات مستمرة في 11 بؤرة متبقية في ولايات جيجل، تبسة، سطيف، سكيكدة، ميلة، وغليزان. وأكد الوزير الأول سيفي غريب التزام الدولة بالتكفل الكامل بالمصابين وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
من جانبها، باشرت مصالح الدرك الوطني تحقيقات معمقة لكشف الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذه الحرائق، وسط ترجيحات حول وجود شبهات إجرامية وراء بعضها، في ظل ظروف مناخية قاسية شهدت ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة.