
بعد أقل من عام على إطلاقها كبديل مدعوم بالذكاء الاصطناعي لموسوعة ويكيبيديا، تواجه منصة غروكيبيديا التابعة للملياردير إيلون ماسك أزمة تقنية ومعلوماتية خانقة؛ إذ تشير التقارير إلى توقف الموسوعة عن تحديث محتواها منذ أبريل/نيسان الماضي، مما يثير مخاوف جدية بشأن دقة البيانات التي تستقيها أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى منها.
وكشف تحليل أجراه الباحثان رينيه ديريستا ورونالد روبرتسون، ونُشر عبر موقع لاوفير، أن الموسوعة توقفت فعلياً عن معالجة مقالاتها أو التفاعل مع اقتراحات التعديل التي يقدمها المستخدمون منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مما يجعلها موسوعة مجمدة في عصر يتسم بالتغير السريع للمعلومات.
كانت غروكيبيديا تعتمد في البداية على خليط من مساهمات المستخدمين البشريين والذكاء الاصطناعي. وتشير دراسة لمركز تاو للصحافة الرقمية في جامعة كولومبيا إلى أن نموذج غروك كان قد بدأ بالفعل في الهيمنة على عملية التحرير، حيث شكلت تعديلاته أكثر من 75% من المحتوى المضاف منذ ديسمبر/كانون الأول. ومع ذلك، توقفت هذه العملية الآلية تماماً، مما ترك المنصة في حالة ركود تقني تام.
رغم الركود، لا تزال غروكيبيديا تستقطب ملايين الزيارات؛ حيث سجلت نحو 6.7 ملايين زيارة في يونيو/حزيران 2026. وتكمن الخطورة الحقيقية في أن محتواها لا يظل حبيس موقعها؛ فقد أظهر تحليل لشركة أهريفس أن محتوى الموسوعة استُخدم في أكثر من 356 ألف استشهاد ضمن أنظمة ذكاء اصطناعي كبرى مثل تشات جي بي تي، وجيميني، وكوبايلوت.
يحذر الباحثون من أن استمرار وجود موسوعة مرجعية غير محدثة، مع غياب آلية للتصحيح، يحولها إلى مصدر للمعلومات المضللة أو القديمة التي تتسرب إلى الأنظمة الذكية الأخرى دون إدراك المستخدم لمصدرها الأصلي.
إن تجربة غروكيبيديا تفتح باباً واسعاً للتساؤل حول مستقبل إدارة المعرفة آلياً، حيث لم يعد التحدي في توثيق المعلومة لحظة إنتاجها فحسب، بل في ضمان استمرارية تحديثها والمسؤولية عن صحتها في ظل بيئة تقنية تتغذى فيها الأنظمة على بعضها البعض.