2026/08/29
خلف باب الصف: ماذا يخبئ المعلمون في قلوبهم مع قرع جرس العام الدراسي؟

قبل أن يفتح المعلم باب الصف في صباح عام دراسي جديد، تكون أفكاره قد سبقت خطواته إلى الداخل. هناك، ينتظره نحو 30 طالباً، لكل منهم قصته، مخاوفه، وأسئلته، في لحظةٍ تعتبر بالنسبة للمعلمين أكثر من مجرد بداية تقويم مدرسي، بل هي انطلاقة لمسؤولية إنسانية وتربوية.

أدخل الصف وكأنني في المدينة الفاضلة

المعلم
يقول الشيخ: الطالب عندما يرى معلمه عادلاً في تعامله مع الجميع، تتعزز ثقته به.

بالنسبة للأستاذ عبد الله الشيخ، الذي عمل في ظروف الحرب بإدلب شمال غرب سوريا، كان الصف مساحة للهروب من الواقع المرير. يقول: عندما أدخل الصف أنسى كل شيء، وكأنني دخلت المدينة الفاضلة. يؤكد عبد الله أن سر المهنة يكمن في اللقاء الأول؛ حيث يفضل البدء بالترحيب والتعارف وبناء علاقة إنسانية قائمة على الابتسامة قبل الخوض في غمار المنهاج، معتبراً أن الرهبة لا تبني تعليماً، بل المحبة والعدل.

أكسب الطالب، ثم أبدأ تعليمه

المعلمة
في الفترة الأولى لن أعطي دروساً مباشرة، سأجلس مع الطلاب، وأهيئهم للمدرسة قبل المنهاج.

في الأردن، تتبنى المعلمة جنى الشيخ نهجاً مماثلاً، حيث تركز في أيامها الأولى على الجانب النفسي للطلاب. تقول: أسعى لأكسب الطالب، ثم أبدأ تعليمه. تؤمن جنى أن بناء علاقة إيجابية مع الطفل هو المفتاح الذهبي لنجاح العملية التعليمية، مشيرة إلى أن الطالب الذي يشعر بالأمان النفسي يصبح أكثر تقبلاً للمعلومة وأكثر حماساً للمدرسة.

التعليم: مهنة لا تعرف العطلة

المعلمة
تقول الحسبان: كل صف له سياسة تعامل مختلفة، ولكل طالب مفتاح خاص.

بعد 21 عاماً من العطاء، ترى المعلمة ربا الحسبان أن مهنة التعليم لا تترك صاحبها حتى في الإجازات. تقول: أنا لا أشعر بالعطلة حتى؛ فذهني مشغول دائماً بطرق تقديم المعلومة وتطوير النماذج التعليمية. تؤكد الحسبان أن خبرتها علمتها أن وراء كل سلوك طلابي مشاعر تحتاج إلى فهم، وأن أثر المعلم لا يظهر فوراً، بل يثمر بعد سنوات حين يعود الطلاب ليردوا التحية لمعلميهم.

نصائح لعام دراسي متوازن

الأستاذة
رانيا الدحابرة، مستشارة أكاديمية وتربوية.

من جانبها، توضح المستشارة الأكاديمية والتربوية رانيا الدحابرة أن القلق الذي يرافق المعلمين هو شعور طبيعي ينبع من الإخلاص في العمل. وتقدم ثلاث نصائح للمعلمين لضمان عام دراسي متوازن:

  • تحديد أهداف واقعية: التركيز على خطوات صغيرة وعملية بدلاً من التوقعات المثالية المرهقة.
  • التخطيط الشامل: تنظيم الوقت الشخصي لا يقل أهمية عن التخطيط للمادة الدراسية، للحفاظ على التوازن النفسي.
  • استحضار الأثر الإنساني: تذكر دائماً أن ما يتبقى في ذاكرة الطالب هو الأثر الإنساني الذي تركه المعلم، وليس مجرد المعلومات الملقنة.

في كل عام، يعود المعلمون إلى فصولهم حاملين خلف أقنعتهم المهنية قصصاً وتحديات، ليبقوا هم حجر الزاوية في بناء الأجيال، متجاوزين كل الصعاب بكلمة طيبة أو لمسة تربوية أثرها لا يزول.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news39725.html