
قبل أن يفتح المعلم باب الصف في صباح عام دراسي جديد، تكون أفكاره قد سبقت خطواته إلى الداخل. هناك، ينتظره نحو 30 طالباً، لكل منهم قصته، مخاوفه، وأسئلته، في لحظةٍ تعتبر بالنسبة للمعلمين أكثر من مجرد بداية تقويم مدرسي، بل هي انطلاقة لمسؤولية إنسانية وتربوية.
بالنسبة للأستاذ عبد الله الشيخ، الذي عمل في ظروف الحرب بإدلب شمال غرب سوريا، كان الصف مساحة للهروب من الواقع المرير. يقول: عندما أدخل الصف أنسى كل شيء، وكأنني دخلت المدينة الفاضلة. يؤكد عبد الله أن سر المهنة يكمن في اللقاء الأول؛ حيث يفضل البدء بالترحيب والتعارف وبناء علاقة إنسانية قائمة على الابتسامة قبل الخوض في غمار المنهاج، معتبراً أن الرهبة لا تبني تعليماً، بل المحبة والعدل.
في الأردن، تتبنى المعلمة جنى الشيخ نهجاً مماثلاً، حيث تركز في أيامها الأولى على الجانب النفسي للطلاب. تقول: أسعى لأكسب الطالب، ثم أبدأ تعليمه. تؤمن جنى أن بناء علاقة إيجابية مع الطفل هو المفتاح الذهبي لنجاح العملية التعليمية، مشيرة إلى أن الطالب الذي يشعر بالأمان النفسي يصبح أكثر تقبلاً للمعلومة وأكثر حماساً للمدرسة.
بعد 21 عاماً من العطاء، ترى المعلمة ربا الحسبان أن مهنة التعليم لا تترك صاحبها حتى في الإجازات. تقول: أنا لا أشعر بالعطلة حتى؛ فذهني مشغول دائماً بطرق تقديم المعلومة وتطوير النماذج التعليمية. تؤكد الحسبان أن خبرتها علمتها أن وراء كل سلوك طلابي مشاعر تحتاج إلى فهم، وأن أثر المعلم لا يظهر فوراً، بل يثمر بعد سنوات حين يعود الطلاب ليردوا التحية لمعلميهم.
من جانبها، توضح المستشارة الأكاديمية والتربوية رانيا الدحابرة أن القلق الذي يرافق المعلمين هو شعور طبيعي ينبع من الإخلاص في العمل. وتقدم ثلاث نصائح للمعلمين لضمان عام دراسي متوازن:
في كل عام، يعود المعلمون إلى فصولهم حاملين خلف أقنعتهم المهنية قصصاً وتحديات، ليبقوا هم حجر الزاوية في بناء الأجيال، متجاوزين كل الصعاب بكلمة طيبة أو لمسة تربوية أثرها لا يزول.