
لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في الصين حكراً على الأجيال الشابة، فقد بدأ كبار السن في اقتحام هذا العالم الرقمي، محولين تطبيقاته إلى أدوات عملية تعزز جودة حياتهم اليومية، بدءاً من حل المشكلات المعقدة وصولاً إلى استعادة ذكريات الماضي.
تُقدم دورات تدريبية متخصصة لكبار السن، تركز على تعليمهم فن التخاطب مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء عبر الأوامر الصوتية أو الكتابة، بالإضافة إلى الاستفادة من ميزات الكاميرا التفاعلية لفهم المحيط. وتتنوع استخداماتهم لهذه التقنيات لتشمل إعداد وصفات الطعام بناءً على المكونات المتاحة، ومساعدة أحفادهم في حل المسائل الدراسية، وحتى تحرير المذكرات وتصحيح النصوص.
توسعت نطاقات التدريب لتشمل ترميم الصور القديمة ودمجها مع الصور الحديثة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتروي إحدى المشاركات (70 عاماً) تجربتها في دمج صورة لها في ريعان شبابها مع صورة حديثة، مؤكدة أن هذه التقنية منحتها فرصة فريدة للربط بين ماضيها وحاضرها، مما أضفى على حياتها شعوراً عميقاً بالسعادة.
انطلقت هذه المبادرة بعد تجربة ملهمة لأحد المدربين مع والدته، التي اكتشف اعتمادها على التطبيقات في شؤون الطهي، مما دفعه لنشر هذه المعرفة في الأحياء السكنية. ومنذ نهاية عام 2025، امتدت المبادرة لتشمل 50 حياً، استفاد منها نحو ألفي شخص. ويشير القائمون على المشروع إلى أن الإقبال الكبير يعكس رغبة حقيقية لدى كبار السن في مواكبة التطور، رغم حاجتهم لوتيرة تعلم تتناسب مع احتياجاتهم الخاصة.
بعيداً عن الجوانب العملية، وجد الكثير من كبار السن في الذكاء الاصطناعي رفيقاً رقمياً يساعدهم في التغلب على الشعور بالوحدة. إذ تلجأ بعض المشاركات إلى التطبيقات للدردشة وتبادل الحديث في أوقات الفراغ، بينما يطمح آخرون لاستخدام هذه الأدوات كمعين تقني لتذكر الكلمات وتسهيل التواصل اليومي، مما يفتح آفاقاً جديدة لدمجهم في العصر الرقمي.