2026/08/29
نهاية عصر الحانات.. كيف يقلب الجيل زد قواعد التواصل الاجتماعي في بريطانيا؟

لم تعد الحانات البريطانية، التي لطالما شكلت العمود الفقري للحياة الاجتماعية لعقود طويلة، الوجهة المفضلة للشباب. فمع تغير الأنماط الحياتية، بدأ الجيل زد (المولودون بين 1997 و2012) في إعادة رسم المشهد الاجتماعي، مفضلين أنشطة بديلة لا تعتمد على استهلاك الكحول.

وتشير الأرقام إلى تحول جذري في هذا القطاع؛ إذ أغلقت نحو 161 حانة أبوابها في إنجلترا وويلز واسكتلندا خلال الربع الأول من عام 2024 وحده. ومنذ عام 2000، تقلص عدد الحانات في بريطانيا بأكثر من الربع، حيث انخفض من 60,800 إلى حوالي 44,650 حانة بحلول عام 2025، تحت ضغوط اقتصادية وتغيرات ثقافية متسارعة.

الحانات
تظهر في الصورة حانة مغلقة بألواح خشبية في لندن عام 2024، في ظل تراجع الإقبال على الحانات التقليدية.

من طقس اجتماعي إلى عادة متراجعة

يوضح توماس ثورنيل-ريد، عالم الاجتماع بجامعة لوبورو، أن شرب الكحول كان طقساً راسخاً لدى الأجيال السابقة، لكن الجيل زد ينظر للأمر بمنظور مختلف. يقول ثورنيل-ريد: الجلوس لساعات في الحانة، أو إضاعة صباح اليوم التالي بسبب آثار السهر، أصبح يُنظر إليه باعتباره وقتاً ضائعاً يتنافى مع ضغوط النجاح والإنتاجية التي يفرضها عصر وسائل التواصل الاجتماعي.

الرياضة.. البديل الجديد للصخب

أصبحت الرياضة المحرك الأساسي للتجمعات الاجتماعية للشباب. فبعد طفرة رياضة الجري التي تزامنت مع جائحة كورونا، تحول الاهتمام نحو رياضات جماعية مثل البادل. وتكشف إحصاءات ماراثون لندن أن نسبة المشاركين من الشباب (18-29 عاماً) قفزت لتتجاوز ثلث إجمالي المتسابقين هذا العام.

رياضة
يحرص الكثير من الشباب على ممارسة الرياضة كبديل للحياة الليلية التقليدية.

وقد شهدت رياضة البادل نمواً استثنائياً، حيث ارتفع عدد الممارسين لها في بريطانيا من 15 ألف شخص عام 2019 إلى نحو 860 ألفاً بحلول نهاية عام 2025. وتُقدم أندية البادل اليوم نفسها كمراكز اجتماعية متكاملة توفر مساحات للعمل المشترك والموسيقى الحية، بعيداً عن ثقافة المشروبات الكحولية.

رياضة
أصبحت ملاعب البادل وجهة اجتماعية تجذب الشباب الباحثين عن النشاط البدني والتواصل.

حفلات القهوة والرقص الصباحي

في تحول لافت، استبدل بعض الشباب سهرات النوادي بحفلات الرقص الصباحية التي تقام في المقاهي. وتؤكد تانيا ثاداني، مؤسسة Coffee Culture UK، أن الشباب يبحثون عن تجارب تعزز الترابط والرفاه دون التضحية بروتينهم اليومي أو جودة نومهم.

الجيل
فعاليات Coffee Culture تجذب الشباب الباحثين عن بيئة اجتماعية خالية من الكحول.

ويخلص خبراء علم الاجتماع إلى أن الجيل زد لم يعد يرى في الكحول حلاً للتوتر أو وسيلة للهروب من ضغوط الحياة، بل بات يضعه في خانة المشكلة التي تعيق طموحاتهم، مما يدفعهم نحو البحث عن أنماط تواصل أكثر صحة ونشاطاً.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news39790.html