
فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة في حربها الاقتصادية ضد إيران، عبر توسيع نطاق عقوباتها لتشمل قنوات التمويل المرتبطة بطهران خارج حدودها الجغرافية. وتستهدف هذه الخطوة ما تصفها واشنطن بـ شبكات الظل المصرفية التي تستخدمها إيران لتسهيل تحويل الأموال وتمويل عملياتها التجارية الدولية.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى خنق ما تبقى من شرايين الاقتصاد الإيراني، محذراً من أن أي جهة تساهم في تسهيل المعاملات المالية مع طهران ستواجه خطر الحرمان من الوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي.
شملت قائمة العقوبات الجديدة أفراداً وكيانات مرتبطة بطهران، من بينهم شخصيات ذات صلة بـ بنك ملي الإيراني، وكيانات اقتصادية تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها. كما امتدت الإجراءات لتطال فروعاً مصرفية في دولة الإمارات، في مؤشر على تحول استراتيجي في الضغط الأمريكي نحو ملاحقة الوسطاء الذين يشكلون جسوراً مالية لإيران.
تتزامن هذه الضغوط مع اضطرابات حادة في الاقتصاد الإيراني؛ حيث سجل سعر صرف الدولار مقابل الريال الإيراني مستويات قياسية متجاوزة حاجز المليوني ريال. وأدى هذا التراجع إلى ضغوط متزايدة على أسعار السلع الأساسية، مما أثار مخاوف من موجات تضخمية حادة، في وقت تعاني فيه الموازنة العامة من تراجع حاد في إيرادات العملات الصعبة بسبب قيود صادرات النفط.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي بيمان مولوي أن العقوبات المتراكمة أحدثت خللاً بنيوياً في الاقتصاد الإيراني، مشيراً إلى انكماش حجم الاقتصاد من 650 مليار دولار في عام 2012 إلى قرابة 300 مليار دولار حالياً. وأضاف مولوي أن استهداف الفروع المصرفية في دول مجاورة مثل الإمارات وتركيا وسلطنة عُمان يعكس إدراك واشنطن لضرورة قطع شرايين التمويل الخارجية التي كانت تعتمد عليها طهران للالتفاف على الحصار.
وفي إطار هذا التصعيد، أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية حملة تحت مسمى المنبوذ الاقتصادي، تهدف إلى عزل إيران بشكل كامل عن النظام المالي العالمي، في خطوة تضع المؤسسات المالية الإقليمية أمام تحديات صعبة في الامتثال للقوانين الأمريكية.