
في خطوة استراتيجية تتجاوز وعود خفض أسعار الوقود، تضع الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب ثقلها في فنزويلا، مستهدفة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. تأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، حيث أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى تسليط الضوء على هشاشة مسارات الإمداد العالمية عبر مضيق هرمز.
لا تراهن واشنطن على براميل نفط فورية، بل تسعى لتأمين نفوذ طويل الأمد في خام ثقيل يقع جغرافياً بالقرب من المصافي الأمريكية، مما يوفر بديلاً استراتيجياً لا يمر عبر الممرات المائية المضطربة في الخليج.
تتميز فنزويلا بإنتاج خام ثقيل يتوافق تقنياً مع المصافي الأمريكية المصممة لمعالجة هذا النوع من النفط. ومن خلال الصفقة الجديدة، تسعى واشنطن للحصول على سيطرة أغلبية في شراكات مع القطاع الخاص، تشمل أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة.

رغم ضخامة الاحتياطيات التي تقدر بنحو 303 مليارات برميل، يواجه الإنتاج الفعلي تحديات جسيمة؛ حيث لا يتجاوز حالياً 1.25 مليون برميل يومياً نتيجة سنوات من العقوبات وسوء الإدارة. وتتطلب استعادة مستويات الإنتاج استثمارات تقدر بنحو 100 مليار دولار لإصلاح البنية التحتية المتهالكة.
تشير التقديرات إلى أن الشركات الأمريكية قد تحصل على حصة تصل إلى 55% في المشاريع المشتركة، مع حق شراء النفط بسعر الكلفة، وهو ما يمنح واشنطن قدرة أكبر على توجيه الشحنات إلى الأسواق الحليفة، بما في ذلك الهند التي بدأت بتنويع مصادر طاقتها بعيداً عن تقلبات ممرات الشرق الأوسط.

سياسياً، تهدف الصفقة إلى تقليص مساحة نفوذ المنافسين، وعلى رأسهم الصين، داخل قطاع الطاقة الفنزويلي. ورغم الغموض الذي يكتنف تفاصيل العقود القانونية، إلا أن الهدف الأمريكي بات واضحاً: تحويل فنزويلا من دولة ذات ثروة معطلة إلى رافعة استراتيجية تضمن أمن الطاقة الأمريكي لعقود قادمة.