
تجد نيكا، الناشطة الإيرانية الشابة، نفسها اليوم عالقة في واقع لم تتخيله يوماً؛ فبدلاً من أن تجد الملاذ الآمن الذي طالما حلمت به في الولايات المتحدة، وجدت نفسها مُرحّلة قسراً إلى بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى، وهي دولة تصنفها وزارة الخارجية الأمريكية ضمن المناطق عالية الخطورة.
تستغل الإدارة الأمريكية الحالية ثغرة قانونية تتيح لها إبرام اتفاقيات مع دول ثالثة لاستقبال المهاجرين، وذلك في محاولة للالتفاف على قرارات القضاة التي تمنع إعادة طالبي اللجوء إلى أوطانهم الأصلية. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي البيت الأبيض لفرض سياسة أبواب مغلقة أمام طالبي اللجوء، كما وصفها ستيفن ميلر، أحد أبرز مهندسي سياسات الهجرة الحالية.
وعلى الرغم من حصول نيكا وآخرين على أوامر حماية قضائية تهدف لمنع ترحيلهم إلى أماكن يواجهون فيها الاضطهاد أو الموت، إلا أن السلطات الأمريكية مضت في تنفيذ قرارات الترحيل، مؤكدة أن الإجراءات تمت وفق المسار القانوني.
تروي نيكا معاناتها قائلة: لقد فقدتُ الكثير من أصدقائي في إيران، وأعلم يقيناً أنني لو عدت إلى هناك فسيكون مصيري القتل. وعلى الرغم من متابعتها للأحداث السياسية وتطلعها للتغيير في بلادها، إلا أن مصيرها الشخصي حُسم داخل مراكز احتجاز وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) قبل أن تُنقل مكبلة الأيدي في رحلة جوية ضمت 17 مهاجراً آخرين من جنسيات مختلفة.
منذ وصولها إلى بانغي، تعيش نيكا في خوف دائم، حيث تلازم غرفتها في المبنى السكني خشية التعرض للاعتقال أو الابتزاز من قبل الشرطة المحلية، فضلاً عن إصابتها بمرض الملاريا. ورغم تحذيرات الخارجية الأمريكية من السفر إلى هذا البلد بسبب مخاطر الاختطاف والإرهاب والأمراض، تظل أسباب اختيار هذا البلد لاستقبال المهاجرين غامضة.
تشير المعطيات إلى وجود صفقات مالية وراء هذا الملف؛ إذ قدمت الولايات المتحدة تمويلاً مفاجئاً وكبيراً لدعم عمليات المنظمة الدولية للهجرة في جمهورية أفريقيا الوسطى، وتعهدت بتقديم مساعدات إضافية للصندوق الإنساني هناك. وقد لمّحت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن هذا الدعم المالي مرتبط بدول تساعد واشنطن في تحقيق أولوياتها المتعلقة بالهجرة.
وفي الوقت الذي ترفض فيه حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى التعليق على اتفاقيات الترحيل، يبقى مستقبل نيكا والمرحلين أمثالها معلقاً في المجهول، في ظل سياسة تضع المساعدات الخارجية في كفة، وحياة طالبي اللجوء في كفة أخرى.