
تحت إغراء الرواتب المرتفعة، وتأشيرات العمل المضمونة، وتذاكر الطيران المدفوعة، يقع آلاف الشباب المتعلم والمتمكن تقنياً في فخاخ محكمة تنصبها عصابات دولية للاتجار بالبشر. ما يبدو للوهلة الأولى فرصة مهنية واعدة، يتحول سريعاً إلى كابوس خلف أسوار مجمعات مغلقة، حيث يُجبر الضحايا على ممارسة الاحتيال الرقمي تحت التهديد.
بمجرد وصول الضحايا إلى وجهاتهم الموعودة، تُصادر جوازات سفرهم ويُمنعون من مغادرة المجمعات التي يعملون بها. يتم إخضاعهم لتدريبات قسرية على استخدام سيناريوهات محددة لانتحال شخصيات وهمية عبر الإنترنت، وبناء علاقات عاطفية زائفة مع أشخاص في قارات أخرى بهدف ابتزازهم مالياً.
تتنوع أساليب العقاب لمن لا يحقق الأهداف المطلوبة بين التجويع، والضرب، والحبس الانفرادي، وصولاً إلى ابتزاز عائلات الضحايا لدفع فديات مالية مقابل إطلاق سراحهم.
لم تعد هذه الشبكات حبيسة آسيا، بل امتدت لتطال دولاً أفريقية مثل إثيوبيا، كينيا، أوغندا، وتنزانيا، حيث يستهدف المهربون خريجي الجامعات والباحثين عن عمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتستغل هذه الشبكات غياب التنسيق بين السلطات الحكومية؛ فبينما يرى مسؤولو العمل الأمر كتوظيف غير مرخص، تراه سلطات الحدود قضية سفر مشبوه، وتتعامل معه الشرطة كجريمة إلكترونية، مما يخلق ثغرات أمنية تتيح للمجرمين الإفلات من العقاب.
تشدد المنظمات الدولية على ضرورة تغيير النهج في التعامل مع الضحايا؛ حيث يجب معاملتهم كضحايا اتجار بالبشر وليس كمجرمين أو مخالفين لقوانين الهجرة. كما تبرز الحاجة الملحة إلى:
إن مواجهة هذه الشبكات الدولية المعقدة تتطلب جهداً جماعياً يتجاوز طاقة الباحثين عن عمل بمفردهم. ففي عالم أصبح فيه الاتجار بالبشر يبدأ برسالة عادية على هاتف محمول، يجب أن تكون استجابة السلطات والمجتمع الدولي أكثر سرعة وذكاءً لضمان عدم ترك أي شاب يواجه هذا المصير وحيداً.