
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية خلال الأيام الماضية ادعاءً يزعم أن الجيش الأمريكي نفذ سراً أعمال تجريف لفتح ممر ملاحي جديد في الجانب العماني من مضيق هرمز، بهدف السماح للسفن بالتحرك خلف جزيرة مسندم بعيداً عن المراقبة الإيرانية.
?Recent satellite imagery suggests that the Department of War has conducted a covert dredging operation to open up a never-before-used shipping corridor through the Omani side of the Strait of Hormuz.
The corridor in question is an approximately 1,600-foot-wide waterway with a… pic.twitter.com/i9gNwO3Qob
— Morse Report (@MorseReport) August 28, 2026
وزعمت الرواية المتداولة أن الممر الجديد يبلغ عرضه نحو 1600 قدم (488 متراً) وبعمق 93 قدماً (28 متراً)، مدعية أنه جُهز حديثاً لعبور ناقلات النفط العملاقة. ومع ذلك، لم يقدم مروجو هذه الادعاءات أي دليل مادي، كما لم يصدر أي إعلان رسمي عن السلطات المعنية بهذا الشأن.
أظهرت مراجعة دقيقة لوثائق ملاحية بريطانية وأمريكية، إلى جانب تحليل بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن الفتحة البحرية المشار إليها ليست ممراً مستحدثاً، بل هي مضيق طبيعي معروف تاريخياً باسم فك الأسد أو باب مسندم.
وتشير السجلات التاريخية، بما في ذلك دليل الخليج لجون غوردون لوريمر الصادر عام 1908، إلى أن هذا الممر كان معروفاً ومستخدماً من قبل السفن البخارية منذ أكثر من قرن، حيث وصفه الدليل بأنه خالٍ من العوائق الملاحية. كما أكد دليل الملاحة الأمريكي (Sailing Directions Pub. 172) على الطبيعة الطبيعية للممر، مشيراً إلى أنه مضيق عميق المياه كان يُستخدم بانتظام لسنوات طويلة قبل التطورات العسكرية الأخيرة.
قامت وحدة المصادر المفتوحة بمقارنة صور الأقمار الصناعية للمنطقة من أعوام 2021، 2022، و2026، ولم تكشف المقارنة عن أي تغير جوهري في شكل الفتحة أو اتساعها، كما لم تظهر آثار لأعمال تجريف واسعة أو معدات بحرية ثقيلة في المنطقة.
علاوة على ذلك، أظهرت بيانات حركة السفن على منصة مارين ترافيك استمرار عبور أنواع متنوعة من السفن عبر الممر خلال الأشهر السابقة واللاحقة للتوترات العسكرية، مما ينفي كونه مساراً جديداً ظهر فجأة.
يعود مصدر الالتباس جزئياً إلى تصريحات أمريكية حول إنشاء ممر جديد، والتي جاءت في سياق عمليات تطهير الألغام وضمان مسارات آمنة للملاحة، وليس حفر قنوات مائية جديدة. وتؤكد التقارير أن تراجع قدرة إيران على مراقبة الحركة في الممر يعود إلى إضعاف أنظمة الرادار والرصد البحرية نتيجة العمليات العسكرية، وليس بسبب استحداث ممر مائي اصطناعي.
وبناءً على ما تقدم، يتبين أن الادعاءات حول الممر السري تفتقر إلى الأساس الواقعي والتقني، وتتناقض مع الوثائق التاريخية والبيانات الملاحية الموثقة التي تؤكد أن باب مسندم كان ولا يزال ممرّاً طبيعياً معروفاً منذ أكثر من مائة عام.