2026/08/30
إيطاليا تستعيد سلطان البحر: ثورة قانونية لإنهاء هيمنة المنتجعات الخاصة على الشواطئ

تخوض إيطاليا معركة قانونية وشعبية واسعة لإعادة رسم قواعد استغلال سواحلها التي تمتد لنحو 7500 كيلومتر، في محاولة لإنهاء عقود من هيمنة المنشآت الخاصة التي حولت أجزاء واسعة من الشواطئ العامة إلى مناطق مغلقة ومكلفة.

أزمة السيطرة الخاصة

تشير التقديرات الرسمية إلى وجود أكثر من 7300 منشأة شاطئية في إيطاليا، بينما يرجح خبراء أن العدد الفعلي يتجاوز ذلك بكثير. وعلى الرغم من أن القانون الإيطالي ينص على أن الشواطئ ملكية عامة ومتاحة للجميع مجاناً، إلا أن الواقع يفرض على المصطافين دفع مبالغ طائلة للحصول على مقعد ومظلة، حيث يبلغ متوسط التكلفة نحو 40 يورو يومياً، وهو ما أثار استياء الأسر الإيطالية التي باتت تجد صعوبة في الوصول إلى شواطئ بلادها.

وتثير طريقة منح الامتيازات لهذه المنشآت تساؤلات حول العدالة الاقتصادية، إذ يبلغ متوسط تكلفة الامتياز الحكومي للمشغل نحو 8200 يورو سنوياً، بينما تصل إيرادات المنشأة الواحدة إلى نحو 260 ألف يورو، وفقاً لبيانات مركز السياسة الأوروبية.

The
المصطافون يواجهون تكاليف باهظة مقابل الحصول على مساحة محدودة على الشاطئ (أدوبي ستوك)

أوستيا كنموذج للتحول

تعد منطقة أوستيا التابعة لبلدية روما واجهة لهذا التحول، حيث بدأت السلطات حملة صارمة ضد الممارسات غير القانونية. وشملت الإجراءات هدم منشآت مخالفة ومصادرة أخرى ارتبطت بتحقيقات حول نشاط المافيا، بهدف تحويلها إلى شواطئ حرة للجمهور.

وتستهدف بلدية روما رفع مساحة الشواطئ المجانية من 1.2 كيلومتر حالياً إلى 6.5 كيلومتر، مع خطة لخفض عدد المنشآت الشاطئية الخاصة من 70 إلى 35 منشأة في المستقبل، وهو نهج بدأت تتبعه بلديات أخرى في مناطق ليغوريا وبوليا.

Ostia
شاطئ أوستيا ليدو في إيطاليا (أدوبي ستوك)

التوجيه الأوروبي ومستقبل المنافسة

يأتي هذا التحرك الإيطالي تماشياً مع توجيه أوروبي صدر عام 2006، يلزم الحكومات بطرح الامتيازات الشاطئية في مناقصات دورية لتعزيز المنافسة. وعلى الرغم من تأجيل إيطاليا لتنفيذ هذا التوجيه لسنوات، إلا أن الموعد النهائي المقرر في عام 2027 يضع الحكومة أمام استحقاق حاسم.

وفي هذا السياق، أكد دانيلي روجيري، ممثل جمعية ماري ليبيرو، أن البحر والهواء منافع عامة لا يمكن تحويلها إلى سلع للبيع، مشيراً إلى أن المعركة تتجاوز مجرد الرسوم لتصل إلى حق المواطن في الوصول إلى موارده الطبيعية دون قيود أو استغلال، خاصة بعد محاولات بعض المشغلين منع الزبائن من جلب مأكولاتهم الخاصة إلى الشواطئ.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40183.html