2026/08/30
خيار آيسلندا الحاسم: السمك يهزم اليورو ويغلق أبواب بروكسل

في خطوة تعكس تمسكاً صارماً بالسيادة الوطنية، حسم الناخبون في آيسلندا قرارهم برفض استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في استفتاء شعبي يمثل انتكاسة لطموحات التكتل التوسعية في منطقة القطب الشمالي الإستراتيجية.

وأعلنت رئيسة الوزراء، كريسترون فروستادوتير، التزام حكومتها بنتيجة التصويت، مؤكدة أن المفاوضات لن تُستأنف خلال ولاية الحكومة الحالية الممتدة حتى عام 2028، واصفة قرار الشعب بأنه نصر للديمقراطية.

بريم
بريم إحدى أكبر شركات صيد الأسماك في ريكيافيك بآيسلندا (الفرنسية)

السمك يغلب اليورو

تمحور النقاش الوطني حول ثنائية السيادة والاقتصاد، حيث برز ملف الثروة السمكية كقضية وجودية. فوفقاً لقواعد الاتحاد الأوروبي، يفرض التكتل حصصاً محددة للصيد بناءً على أنماط تاريخية، وهو ما يعني عملياً فقدان ريكيافيك سيطرتها الحصرية على مياهها الإقليمية. وقد دفع هذا التخوف 90% من شركات الصيد الآيسلندية إلى معارضة الانضمام بشدة.

وعلى الرغم من حجج المؤيدين بأن اعتماد اليورو قد يساهم في كبح جماح التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة التي تصل إلى 8%، إلا أن التيار المعارض رأى أن حل الاختلالات الهيكلية يجب أن يظل شأناً محلياً خالصاً، بعيداً عن تدخلات بروكسل.

رئيسة
رئيسة وزراء آيسلندا كريسترون فروستادوتير (أسوشيتد برس)

مفاوضات لأكثر من عقد

بدأت قصة التقارب بين آيسلندا والاتحاد الأوروبي عام 2009 في أعقاب الأزمة المالية العالمية، قبل أن تُجمّد المفاوضات عام 2013. وجاء الاستفتاء الأخير بمشاركة واسعة بلغت 82.5%، ليضع حداً للجدل المستمر، خاصة في ظل التجاذبات الجيوسياسية المحيطة بمنطقة القطب الشمالي وتداعيات الحرب في أوكرانيا.

رافضو
رافضو الانضمام للاتحاد الأوروبي نظموا عدة مظاهرات قبل الاستفتاء (أسوشيتد برس)

مفارقة التوسعة: زهد آيسلندي ولهفة البلقان

يكشف القرار الآيسلندي عن فجوة عميقة في جاذبية النموذج الأوروبي؛ فبينما تختار دول غنية مثل آيسلندا والنرويج وسويسرا الحفاظ على سيادتها وثرواتها عبر اتفاقيات ثنائية أو من خلال المنطقة الاقتصادية الأوروبية، تسعى دول غرب البلقان وأوكرانيا ومولدوفا جاهدة للانضمام بحثاً عن طوق نجاة اقتصادي وأمني.

هذا الانقسام يضع بروكسل أمام تحدٍ وجودي، حيث تكتشف أن نموذجها التكاملي الذي كان يوماً ما حلم الطامحين، بات يُنظر إليه من قبل دول أخرى كعبء تنظيمي يهدد الاستقلال الوطني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40189.html