2026/08/30
خلف الكواليس: الغرفة القاتلة التي تحمي أجهزة ناسا من ذرة غبار واحدة

في مركز كينيدي للفضاء بفلوريدا، توجد منشأة لا تسمح بمرور أي شيء دون فحص دقيق؛ هنا، يُمنع الهاتف المحمول، وتُحظر الملابس العادية، وتخضع الكاميرات لعمليات تعقيم صارمة قبل السماح لها بالدخول. إنها منشأة معالجة الحمولات الخطرة (PHSF)، حيث تُعد ذرة غبار واحدة أو شعرة صغيرة عدواً وجودياً يهدد سلامة أجهزة فضائية تقدر بملايين الدولارات.

منشأة
يبلغ ارتفاع منشأة معالجة الحمولات الخطرة نحو 30 متراً، وهي مجهزة برافعات قادرة على حمل أكثر من 45 طناً.

40 عاماً من الدقة الصارمة

على مدار أربعة عقود، لعبت هذه المنشأة دوراً محورياً في استكشاف الفضاء، حيث تستقبل المركبات في مراحلها النهائية قبل الإطلاق. توفر القاعة بيئة تجمع بين معايير الغرف النظيفة الفائقة والقدرة الصناعية الضخمة، حيث يبلغ ارتفاعها 29 متراً، مما يسمح بدمج الأنظمة وتزويد المركبات بالوقود وإجراء الفحوصات الحاسمة.

التحضير
التحضير النهائي لمركبة المريخ بيرسيفيرانس داخل منشأة معالجة الحمولات الخطرة في عام 2020.

استقبلت المنشأة أساطير الاستكشاف الفضائي مثل مركبة كاسيني المتجهة لزحل، ومسبار نيو هورايزونز الذي زار بلوتو، وصولاً إلى تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي، مما يؤكد أن هذا الموقع ما زال ركيزة أساسية لمهام الجيل الجديد.

الإنسان: أكبر تهديد للمركبة الفضائية

المفارقة الكبرى داخل هذه المنشأة هي أن الإنسان نفسه يُعد المصدر الأول للتلوث. يوضح ريان بومر، مدير تكامل موقع الإطلاق في ناسا، أن جزيئات الجلد والشعر والألياف التي يحملها البشر -والتي لا نلحظها في حياتنا اليومية- تتحول إلى خطر حقيقي يهدد دقة الأجهزة العلمية الحساسة.

إجراءات
يخضع المهندسون الداخلون إلى منشأة معالجة الحمولات الخطرة لكثير من الإجراءات الاحترازية التعقيمية.

لذلك، يلتزم العاملون بارتداء ملابس معقمة بالكامل، وتخضع الأدوات لعمليات تطهير دقيقة. حتى الطواقم الإعلامية لا تُستثنى من هذه القواعد، حيث تُمنع الأجهزة الشخصية غير الضرورية، وتُنظف معدات التصوير بعناية فائقة قبل دخول المنطقة النظيفة.

السيطرة على ما لا يُرى

لا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على نظافة المكان، بل تمتد لتشمل الحفاظ على سلامة العينات العلمية، كما حدث في مهمة أوزيريس-ريكس لجلب عينات من الكويكب بينو؛ حيث كان أي تلوث أرضي سيؤدي إلى نتائج مضللة للعلماء.

تجهيز
مهندسون يجهّزون المركبة سايكي التي أُرسِلت إلى الكويكب 16 سايكي في حزام الكويكبات عام 2023.

إن منشأة معالجة الحمولات الخطرة تكشف أن رحلة الفضاء لا تبدأ عند لحظة الإطلاق الصاخبة، بل تبدأ من انضباط شديد في غرفة هادئة، حيث يُعد احترام أصغر التفاصيل شرطاً لا غنى عنه للوصول إلى أعظم الاكتشافات العلمية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40242.html