2026/08/31
معضلة الخروج: لماذا تعجز واشنطن عن إنهاء حروبها من أفغانستان إلى إيران؟

بعد مرور خمس سنوات على الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، يبرز تساؤل جوهري يلاحق الإدارة الأمريكية مع تصاعد المواجهة مع إيران: لماذا يبدو إنهاء الحروب الأمريكية أكثر تعقيداً من خوضها؟

يرى الكاتب غريغ جافي في تحليل لصحيفة نيويورك تايمز، أن التجربة الأفغانية تقدم دروساً بالغة الأهمية لصناع القرار في واشنطن. فقد أثبتت الوقائع أن المخاوف التي كبلت ثلاثة رؤساء أمريكيين ومنعتهم من الانسحاب المبكر لم تكن واقعية؛ إذ لم تتحول البلاد إلى منصة لشن هجمات ضد الولايات المتحدة بعد رحيل القوات الأمريكية.

الهزيمة والانسحاب: ثقافة عدم الاستسلام

تشير التحليلات إلى أن واشنطن امتلكت فرصة حقيقية للانسحاب من أفغانستان عام 2011، عقب تصفية أسامة بن لادن وتراجع قدرات تنظيم القاعدة. إلا أن الاعتبارات السياسية والمخاوف على المصداقية الدولية، إضافة إلى ثقافة المؤسسة العسكرية التي ترى في الانسحاب إهانة لتضحيات الجنود، حالت دون اتخاذ قرار حاسم.

ويؤكد كارتر مالكاسيان، المستشار السابق للقادة الأمريكيين، أن العديد من المسؤولين لو أتيحت لهم فرصة العودة بالزمن، لدافعوا عن الانسحاب المبكر. ومع تآكل فرص النصر، تحولت الاستراتيجية الأمريكية إلى ما يشبه إدارة مريض في حالة احتضار، حيث كان الهدف الوحيد هو تقليل الخسائر وتفادي الانهيار خلال فترة التواجد العسكري.

الحرب ضد إيران: اختبار وعود الحسم السريع

تعهد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بأن تكون المواجهة مع إيران مختلفة عن سيناريوهات العراق وأفغانستان، واصفاً إياها بأنها ستكون سريعة وحاسمة. ومع ذلك، وضعت التطورات الميدانية هذه الوعود أمام اختبار صعب، لا سيما مع الرد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، مما كشف محدودية القوة الجوية في حسم المعركة.

يقول غريغ جافي إن التشابه الأساسي بين حربي أفغانستان وإيران يكمن في أن الطرف المقابل لأمريكا يخوض معركة بقاء؛ فطالبان كانت تراهن على استنزاف الأمريكيين، وإيران تبدو مستعدة للشيء نفسه.

معضلة الخروج والاعتراف بالفشل

تكمن المعضلة الحقيقية لواشنطن في صعوبة الاعتراف بالفشل بعد سنوات من القتال. ففي الذكرى الخامسة للانسحاب من أفغانستان، ركزت الخطابات الرسمية على تكريم بطولة الجنود لتغطية حقيقة الخسارة الاستراتيجية. ويرى المحللون أن هذا الدرس ينبغي أن يكون حاضراً في الملف الإيراني؛ حيث إن الحفاظ على صورة المؤسسة العسكرية لا يتطلب بالضرورة مواصلة صراع مفتوح، بل إن الإقرار بحدود القوة الأمريكية قد يكون المسار الأكثر واقعية لتجنب تكرار سيناريوهات الاستنزاف الطويل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40263.html