
أعلن علماء عن اختراق طبي غير مسبوق في علاج أمراض القلب، حيث نجح تعديل جيني لمرة واحدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار المرتبط بانسداد الشرايين بنحو 50% لمدة عام كامل، وذلك دون رصد آثار جانبية خطيرة.
جاءت هذه النتائج ضمن دراسة سريرية أولية نُشرت في نوفمبر 2025، شملت 15 مريضاً يعانون من مستويات كوليسترول خطيرة لم تستجب للعلاجات التقليدية. وقد اعتمد الباحثون على تقنية CRISPR-Cas9، التي تعمل بمثابة مقص بيولوجي يستهدف موقعاً محدداً في الحمض النووي لتعديل أو تعطيل الجينات المسببة للمرض.
استند العلماء في فكرتهم إلى طفرة جينية نادرة في جين يُعرف باسم ANGPTL3، المسؤول عن تنظيم الكوليسترول والدهون الثلاثية. ويتمتع أصحاب هذه الطفرة بمستويات منخفضة من الكوليسترول طوال حياتهم دون آثار سلبية، ما يمنحهم حماية طبيعية ضد أمراض القلب. ويهدف العلاج الجديد إلى محاكاة هذه الحماية عبر استهداف الكبد تحديداً، وهو العضو المسؤول عن إنتاج الدهون الثلاثية والكوليسترول، لتقليل احتمالات حدوث أي تعديلات غير مقصودة في أجزاء أخرى من الجسم.
ووصف الدكتور ستيفن نيسن، أحد كبار الباحثين من مركز كليفلاند كلينك، هذا الإنجاز بقوله: لو سألتموني قبل 15 عاماً إن كان بإمكاننا القيام بشيء كهذا، لاعتقدت أنكم مجانين.
أظهرت بيانات المتابعة أن المرضى الذين تلقوا أعلى جرعة سجلوا انخفاضاً متوسطه 55% في الدهون الثلاثية و50% في الكوليسترول الضار بعد شهرين من العلاج. وبعد مرور عام كامل، ظلت النتائج ثابتة وقوية، حيث انخفضت الدهون الثلاثية بنحو 48% والكوليسترول الضار بنحو 53%.
وأشار الدكتور لوك لافين، الباحث الرئيسي، إلى أن النتائج تبدو مستدامة وآمنة، وهو ما يفتح باب الأمل أمام المرضى للتخلص من عبء الأدوية اليومية أو الحقن الدورية التي يعاني الكثيرون من عدم الالتزام بها، حيث تشير التقديرات إلى أن ما بين 33% إلى 50% من المرضى يتوقفون عن تناول أدوية الستاتين خلال العام الأول من العلاج.
رغم النتائج الإيجابية، أكد الباحثون أن العلاج لا يزال في مراحله المبكرة، حيث تجري حالياً تجارب موسعة في الولايات المتحدة وأستراليا. ومن المقرر متابعة المشاركين لمدة 15 عاماً لرصد أي آثار بعيدة المدى. وبالرغم من رصد انخفاض بنحو 20% في الكوليسترول الجيد، إلا أن التفاؤل يسود المجتمع العلمي حول إمكانية تحول هذا التدخل الجيني إلى علاج قياسي يغني المرضى عن عقود من العلاج التقليدي، وذلك بعد استيفاء كافة التجارب السريرية والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.