2026/08/31
«فعل مقاومة»: أرشيف رجا شحادة الفلسطيني يجد ملاذاً آمناً في جامعة إدنبرة

في خطوة وُصفت بأنها فعل مقاومة ضد محاولات طمس الذاكرة الفلسطينية، نُقلت المذكرات الشخصية للأديب والمحامي الفلسطيني رجا شحادة، التي تمتد لنحو 60 عاماً، إلى مركز أبحاث المجموعات في جامعة إدنبرة بأسكتلندا لأرشفتها وحمايتها.

بدأ شحادة، البالغ من العمر 75 عاماً، تدوين يومياته في 11 مايو 1967، حين كان مراهقاً في الخامسة عشرة من عمره يدرس في مدرسة الكويكرز برام الله. ومنذ ذلك الحين، تراكمت لديه أكثر من 5 ملايين كلمة في عشرات الآلاف من الصفحات التي توثق تحولات القضية الفلسطينية وتفاصيل الحياة تحت الاحتلال.

أول صفحة من مذكرات رجا شحادة، مؤرخة في 11 مايو 1967.

توثيق في زمن الاضطراب

يقول شحادة عن بداياته في الكتابة: أدركت حينها أنني أعيش في فترة من الاضطراب الشديد، وأن تدوين ما يحدث يساعدني على فهم الواقع بشكل أفضل. وتأتي أهمية هذه المذكرات في كونها تغطي أحداثاً مفصلية، بدءاً من حرب عام 1967 التي أنهت الحكم الأردني للضفة الغربية، وصولاً إلى الأحداث الراهنة.

اتخذ شحادة قراره بنقل الأرشيف في أواخر عام 2023، مدفوعاً بمخاوف حقيقية من تعرض مجموعته للتلف أو التدمير في ظل تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية والحرب على قطاع غزة. وعن شعوره بعد إتمام عملية النقل، قال: رأيت المذكرات في مكان آمن ومكيف، وشعرت بارتياح كبير.

رجا شحادة يشير إلى إحدى تدويناته المؤرخة في 11 يوليو 1992.

رحلة الأرشيف من رام الله إلى إدنبرة

تطلبت عملية نقل الأرشيف جهوداً لوجستية معقدة، شارك فيها فريق من مكتبة التعليمية في القدس المحتلة، وجامعة إكستر، وجامعة إدنبرة. وقد واجه القائمون على العمل، وعلى رأسهم محمود منى، تحديات أمنية كبيرة، بما في ذلك مداهمة مكتبته واحتجازه من قبل الشرطة الإسرائيلية في أوائل عام 2025.

تمت عملية الرقمنة بدقة عالية لتشمل أوراقاً متفرقة، من تذاكر السفر إلى قصاصات الورق، قبل أن تُشحن في طرود بريدية دولية اعتيادية وصلت جميعها بسلام إلى وجهتها في أسكتلندا.

عملية رقمنة المذكرات في فلسطين، أغسطس 2025.

مواجهة وعد بلفور بالأرشيف

يرى شحادة أن اختيار جامعة إدنبرة -التي كان اللورد بلفور رئيساً لها عند إصداره وعده الشهير- يحمل دلالة رمزية قوية. ويؤكد أن إيداع أرشيفه هناك هو فعل مقاومة ضد محاولات محو الوجود الفلسطيني، مشدداً على أن مذكراته ومذكرات والده المحامي عزيز شحادة تعد شهادة حية على فشل تلك المحاولات.

رسالة بخط اليد تعود لعام 1949 مرسلة إلى عزيز شحادة.

من جانبها، أوضحت خلود العجارمة، نائبة مدير مركز الوليد للدراسات الإسلامية في جامعة إدنبرة، أن الجامعة تهدف إلى تحويل هذه المذكرات إلى مورد مفتوح للباحثين والطلاب حول العالم، مع احتفاظ شحادة بكامل حقوق الملكية الفكرية، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على التاريخ الفلسطيني من الضياع في ظل غياب دولة فلسطينية آمنة.

غلاف تذكرة طيران لشركة الخطوط الجوية العربية من عمان إلى القدس (1956-1958).
قصيدة فلسطين هي الجنة التي كتبها شحادة في سن الـ 18 عام 1969.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40327.html