
تتصاعد حدة التوترات التجارية والاقتصادية قبيل انطلاق اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، حيث طالبت واشنطن بوضع حد للفائض التجاري الصيني، بينما حذرت ألمانيا من أن الصراعات الجيوسياسية والحروب باتت تهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
دعا وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الدول الأعضاء في مجموعة العشرين إلى مراجعة شروطهم التجارية مع بكين، مؤكداً أن العالم لم يعد قادراً على التعايش مع الفائض التجاري الصيني الذي يصل إلى 1.2 تريليون دولار سنوياً. وأوضح بيسنت أن السياسات الصينية التي تعتمد على التصدير للخروج من حالة تباطؤ النمو الاقتصادي تتطلب ضغطاً دولياً لتعزيز الطلب المحلي بدلاً من إغراق الأسواق العالمية.
في المقابل، شدد وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، على ضرورة إنهاء الصراعات والحروب التي تسبب أضراراً جسيمة للاقتصاد الدولي، واصفاً إياها بأنها سم يعيق النمو العالمي. وأشار كلينغبايل إلى أن حالة عدم اليقين الهائلة الناتجة عن هذه الحروب والنزاعات التجارية تفرض مسؤولية جماعية على دول مجموعة العشرين لمعالجتها.
تشير البيانات إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب أسهمت في خفض العجز التجاري الأمريكي مع الصين بمقدار الثلث خلال النصف الأول من عام 2026. ومع ذلك، أدى هذا التوجه إلى تحول تدفق الصادرات الصينية، خاصة السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات، نحو الأسواق الأوروبية، مما دفع الاتحاد الأوروبي للمطالبة بفرض قيود أكثر صرامة لحماية شركات السيارات المحلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية الاجتماع المرتقب بين الرئيسين ترمب وشي في سبتمبر/أيلول القادم، وسط تقارير تفيد باحتمالية فرض تعريفات جمركية إضافية بنسبة 7.5% على السلع الصينية، لا سيما مع قرب انتهاء الهدنة التجارية الحالية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
من جانبها، تواصل الصين التمسك بنهجها الصناعي، حيث يقدر صندوق النقد الدولي أن العملة الصينية (اليوان) لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية بنسبة 21%، مما يعزز من تنافسية صادراتها رغم الضغوط الدولية لرفع سعر الصرف.