
تُظهر الأبحاث النفسية أن النظرة المرحة للحياة تعود بفوائد جمة على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، إلا أن الجدل ظل قائماً لفترة طويلة حول مدى جدوى السخرية من الذات وهل تعد علامة على القوة أم الضعف.
لم يكن الفيلسوف اليوناني أفلاطون من محبي الفكاهة، حيث اعتبرها وسيلة للشعور بالتفوق على الآخرين، محذراً من أن الضحك غير المنضبط قد يؤدي إلى اضطرابات عاطفية. ومع مرور القرون، بدأ الفلاسفة يقبلون فكرة أن الفكاهة قد تكون آلية إيجابية للتكيف، خاصة عندما تتعلق بالنفس.
وفي عام 2011، حسمت تجارب مختبرية الجدل العلمي؛ حيث أظهرت النتائج أن 80 في المئة من المشاركين ابتسموا عند رؤية صور مشوهة لوجوههم، بينما ضحك 40 في المئة منهم بصوت عالٍ، مما يثبت أن القدرة على الضحك على الذات هي سمة إنسانية فطرية يمكن تنميتها.
يؤكد الخبراء أن هناك فرقاً شاسعاً بين من يمتلك الروح المرحة وبين المصابين بما يعرف بـ رهاب الضحك (Gelotophobia)، وهو حساسية شديدة تجاه الضحك. ويرتبط هذا الرهاب غالباً بأساليب التربية الصارمة أو التعرض لتجارب تنمر مؤلمة في الصغر، مما يجعل المصاب يفسر أي ابتسامة من الآخرين كإهانة شخصية.
في عام 2003، صنف باحثون كنديون الفكاهة إلى أربعة أنماط، منها الفكاهة المعززة للذات والفكاهة الانهزامية. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن السخرية من الذات ليست بالضرورة ضارة، بل قد تكون وسيلة تكيفية فعالة للتعامل مع ضغوط الحياة وبناء جسور التواصل مع الآخرين، بشرط ألا تستخدم بدافع المرارة أو كراهية الذات.
للتخلص من الجدية المفرطة وتطوير حس فكاهي صحي، ينصح الخبراء بالخطوات التالية: