
تشهد أسعار النفط العالمية موجة صعود قوية، مدفوعة بتجدد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وذلك عقب أول تبادل مباشر لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من شهر.
وسجل خام برنت، القياس العالمي، ارتفاعاً تجاوز 1% في تعاملات الثلاثاء، ليصل إلى 91.44 دولاراً للبرميل، مواصلاً بذلك مكاسبه التي بدأت في اليوم السابق، حيث أغلق السوق يوم الاثنين عند مستوى 88 دولاراً.
يأتي هذا الارتفاع في الأسعار على خلفية الهجمات المتبادلة، حيث نفذت القوات الأمريكية ضربات استهدفت جزيرة لارك الإيرانية، في حين تعرضت قاعدتان تستخدمهما القوات الأمريكية في الأردن لهجمات إيرانية. وفي سياق متصل، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات إعلامية بالرد بقوة على الهجمات التي استهدفت قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن.
تزامناً مع التوترات، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بأن ناقلة نفط تعرضت للاستهداف بثلاثة مقذوفات مجهولة أثناء عبورها مضيق هرمز، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات أو إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث.
ويشكل مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وقد أدت حالة اللا سلم واللا حرب التي تسود المنطقة إلى تذبذب الأسعار، خاصة بعد انتهاء فترة وقف إطلاق النار التي استمرت 60 يوماً في منتصف أغسطس الماضي.
يرى خبراء الطاقة أن تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق قريب يفتح المضيق بشكل آمن قد أبقى الأسعار ضمن نطاق مرتفع، حيث يضطر العديد من الناقلات للإبحار مظلمة (مع إيقاف أنظمة التتبع الآلي) لتجنب الاستهداف من قبل الطائرات المسيرة أو الصواريخ.
ويشير المحللون إلى أن السوق بات يتعامل مع الأزمة كـ معطى يومي، مؤكدين أن أي استمرار للتصعيد سيبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، بينما قد تتراجع الأسعار سريعاً في حال خمدت حدة المواجهات واستؤنفت عمليات نقل النفط بشكلها الطبيعي.