
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تغيير خارطة التجارة العالمية، تواصل روسيا تطوير بوابة القطب الشمالي لتكون شرياناً حيوياً يربط بين الشرق الأقصى وأوروبا، متجاوزةً المسارات التقليدية التي تفرضها قناتي السويس وبنما، ومحققةً تقليصاً زمنياً لافتاً في رحلات الشحن يصل إلى 20 يوماً فقط.
أعلن رئيس مؤسسة روساتوم الروسية، أليكسي ليخاتشوف، أن ممر الملاحة الشمالي يشهد طفرة غير مسبوقة، حيث تجاوزت حركة الشحن 37 مليون طن للعام الثاني على التوالي، مع توقعات بنمو إضافي يصل إلى 14% خلال العام الجاري. وأكد ليخاتشوف أن النقل بين الموانئ الصينية والروسية بات يمثل ركيزة أساسية، مشكلاً نحو 15% من إجمالي حجم الشحن عبر هذا المسار.
تُظهر البيانات تنامياً في الاعتماد الصيني على الممر القطبي، حيث نُفذت 23 رحلة حاويات خلال العام الماضي، وسط خطط طموحة لزيادة هذا العدد إلى أكثر من 30 رحلة في عام 2026. ومن بين المشاريع المخطط لها، تبرز رحلات تجريبية تربط مدينة نينغبو الصينية بميناء فيليكستو البريطاني، مما يعزز من جاذبية الممر كبديل استراتيجي ومنافس للمسارات الجنوبية.
كشفت روساتوم عن نموذج مالي متكامل لتطوير البنية التحتية للممر، يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية:
من جانبه، قدّر نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري تروتنيف، الكلفة الإجمالية للخطة الشاملة لتطوير ممر النقل عبر القطب الشمالي بنحو 32 تريليون روبل. ويهدف هذا المشروع الضخم إلى خلق منظومة لوجستية متكاملة لا تقتصر على النقل الدولي فحسب، بل تمتد لتشمل تنمية مناطق القطب الشمالي والشرق الأقصى الروسي، وتوسيع القاعدة التجارية العابرة للقارات.