
في قصة إنسانية مؤثرة، وصف أب بريطاني عملية التبرع بجزء من كبده وأمعائه لإنقاذ حياة ابنه البالغ من العمر ست سنوات بأنها أعظم امتياز في حياته. خضع الطفل هاري جاكسون لهذه الجراحة الدقيقة والمعقدة في مستشفى كينغز كوليدج بلندن، في إجراء طبي يُعد من بين الحالات العشر النادرة المسجلة عالمياً للأطفال.
ولد هاري وهو يعاني من حالة التواء الأمعاء (Malrotation)، وهو عيب خلقي في الأمعاء يحدث أثناء نمو الجنين، مما وضعه في خطر دائم للإصابة بانسداد معوي حاد يهدد حياته. ومع مرور السنوات، تطورت حالته إلى فشل كبدي مرتبط بفشل الأمعاء (IFALD) نتيجة اعتماده الطويل على التغذية الوريدية.
بعد تقييم دقيق من قبل الفريق الطبي، خضع الوالدان آني سيرفينو وغاري جاكسون لفحوصات مطابقة، ليتبين أن الأب يمتلك توافقاً في مستضدات الكريات البيضاء البشرية (HLA) بنسبة 98% مع ابنه، وهي درجة تطابق استثنائية قللت من مخاطر رفض الجسم للأعضاء المزروعة.
استغرقت العملية الجراحية 17 ساعة في يناير من العام الماضي، حيث تبرع الأب بنحو 20% من كبده و1.5 متر من أمعائه الدقيقة. وعن تلك اللحظة، قال الأب غاري جاكسون: عندما تكون أباً، تمنح طفلك أي شيء في لمح البصر. لم يكن هناك قرار لنتخذه، كنت ممتناً فقط لأنني حصلت على فرصة لإنقاذ حياته ومنحه فرصة ثانية.
اضطر الأب إلى إجراء تغييرات جذرية في نمط حياته استعداداً للعملية، بما في ذلك خسارة ستة ستون من وزنه والتوقف عن تناول الكحول. ورغم وصفه للعملية بأنها مرهقة جسدياً وذهنياً، إلا أنه أكد أنه سيقوم بذلك مرة أخرى دون تردد، مشيراً إلى أن رؤية ابنه يتعافى هو أعظم إنجاز في حياته.
من جانبها، قالت والدة الطفل: كآباء، تشعر بالعجز التام وأنت تراقب طفلك ينتظر شيئاً غير مؤكد. عندما علمنا بوجود فرصة للتدخل والتبرع، أردنا استكشافها فوراً.
أوضحت الدكتورة ميريام كورتيس-سيريسويلو، استشارية زراعة الكبد والقائدة السريرية للجراحة في مستشفى كينغز كوليدج، أن زراعة الأعضاء من متبرعين أحياء توفر جودة عالية للأعضاء وتسمح بتخطيط أفضل للجراحة، مما يرفع نسب نجاح العملية بشكل كبير.
وأضافت: عمليات زراعة الكبد والأمعاء من متبرع حي تظل نادرة للغاية، ولا يوجد عالمياً سوى حوالي 10 حالات مسجلة، جميعها لأطفال، مما يجعل حالة هاري إنجازاً طبياً استثنائياً.