
في خطوة تصعيدية ضمن عملية المنبوذ الاقتصادي، وسعت الإدارة الأمريكية نطاق عقوباتها ضد طهران، لتتجاوز القطاعات الاقتصادية والتقنية وتصل إلى عمق الحياة اليومية للشباب الإيراني، متمثلةً في تجميد شامل للخدمات التعليمية والأنشطة الأكاديمية.
أدى تعليق وزارة الخزانة الأمريكية لـ الرخصة العامة G، التي كانت تسمح بتبادلات تعليمية محدودة، إلى تداعيات فورية على آلاف الطلاب. فقد أعلنت مؤسسة الاختبارات التعليمية (ETS) عن إيقاف إجراء اختبارات TOEFL وGRE داخل إيران، وإلغاء كافة المواعيد المحجوزة مسبقاً، مؤكدةً امتثالها التام للقوانين الأمريكية الجديدة.
ولم تتوقف القيود عند هذا الحد، إذ اتخذت شركة دولينجو (Duolingo) خطوة أكثر صرامة بحظر اختباراتها للغة الإنجليزية على أي مستخدم يحمل هوية صادرة عن الحكومة الإيرانية، سواء كان داخل البلاد أو خارجها، مما أثار موجة من الغضب والإحباط بين صفوف الإيرانيين الذين يسعون للهجرة أو الالتحاق بالجامعات العالمية.
تأتي هذه القرارات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من انهيار العملة وتضخم أسعار السلع الأساسية. وقد أعرب الكثير من الإيرانيين عن شعورهم بالتمييز، مؤكدين أن العقوبات لا تستهدف المؤسسات الحكومية بقدر ما تزيد من عزلة المدنيين. وأشار بعض الطلاب إلى أنهم باتوا يواجهون خيارات قاسية، تشمل السفر إلى دول مجاورة مثل تركيا أو أرمينيا بتكاليف باهظة لإجراء الاختبارات، في محاولة يائسة منهم للحفاظ على فرصهم في التعليم الدولي.
إلى جانب القطاع التعليمي، شملت العقوبات الجديدة قطاعات الطيران، والأصول الرقمية، والذهب، والشحن، والتكنولوجيا. كما تم تعليق التراخيص المتعلقة بالأنشطة الرياضية والمؤتمرات الدولية والتحويلات المالية غير التجارية، مما يعني تقليصاً إضافياً لمنافذ التواصل بين الإيرانيين والعالم الخارجي.
وفي حين تبرر واشنطن هذه الإجراءات بكونها وسيلة للضغط على الحكومة الإيرانية وتغيير سلوكها، يرى العديد من الشباب الإيراني الذين علقوا آمالهم على الدراسة في الخارج أن هذه الإجراءات تنتزعهم من قائمة الشعوب المسموح لها بالتطور، وتغلق مسارات كانت تمثل الملاذ الوحيد لمستقبل أكثر استقراراً في ظل ظروف الحرب والاضطرابات الداخلية.