2026/09/01
اختبار القوة في آشفيل: هل تنجح واشنطن في تحويل شريان النفط الصيني إلى عبء على إيران؟

في قلب مدينة آشفيل الأمريكية، حيث يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لمجموعة العشرين، لا تقتصر الأجندة على مؤشرات التضخم والديون العالمية، بل تتجاوزها إلى اختبار سياسي حاسم تقوده واشنطن: هل يمكن تحويل العقوبات على طهران من ضغط أمريكي أحادي إلى كلفة دولية مشتركة؟

تضع واشنطن نصب عينيها العامل الصيني؛ فالصين ليست مجرد شريك تجاري، بل هي المتنفس الأهم للنفط الإيراني، والطرف الذي يمنح طهران هامشاً للمناورة أمام العزلة المالية والمصرفية. الهدف الأمريكي الحالي ليس مجرد فرض عقوبات جديدة، بل جعل تكلفة استمرار التعامل مع طهران باهظة بما يكفي لتدفع بكين إلى إعادة حساباتها.

استراتيجية تدويل الكلفة

تؤكد الإدارة الأمريكية أن ضغوطها الاقتصادية بدأت تترك ندوباً واضحة في الداخل الإيراني. وقد صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن طهران تعيش حالة من الصدمة الاقتصادية، معتبراً أن التصعيد العسكري الإيراني ما هو إلا انعكاس لخسائرها الاقتصادية المتراكمة. ومن جهته، شدد البيت الأبيض على أن كل الخيارات متاحة في ظل استمرار العزلة الاقتصادية المفروضة على طهران.

French
وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي: يجب أن نتأكد من أن تكون العقوبات على إيران قوية جدا (رويترز)

بكين: بين المصالح النفطية والضغوط الجيوسياسية

تشير التقديرات الأمريكية إلى أن الصين تستحوذ على نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، عبر شبكات وساطة معقدة. ومع ذلك، يرى الكاتب الصحفي محمد المنشاوي أن علاقة بكين بطهران ليست علاقة رومانسية، بل هي علاقة مصالح بحتة. ويوضح أن الصين قد تضطر لتغيير مسارها إذا نجحت واشنطن في رفع كلفة التعامل عبر استهداف المصارف وشركات الشحن والتأمين ذات الانكشاف العالمي.

في المقابل، يرى مراقبون مثل الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي أن الصين ستقاوم الضغوط الأمريكية، مستندة إلى أهمية إيران في مشروع الحزام والطريق، والاتفاقيات طويلة المدى بين البلدين. ومع ذلك، تبرز لغة الأرقام واقعاً مغايراً؛ حيث بلغ حجم التجارة الصينية مع السعودية والإمارات نحو 108 مليارات دولار في عام 2025، مقارنة بـ 41.2 مليار دولار فقط مع إيران، مما يضع بكين في مأزق موازنة المصالح.

FILE
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يدفع نحو تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران (رويترز)

خلاصة الاختبار

لا تتوقع واشنطن قطيعة صينية كاملة مع إيران، بل تسعى لتقليص قدرة طهران على تحويل النفط إلى إيرادات مستقرة. إن نجاح الولايات المتحدة في مجموعة العشرين يعتمد في نهاية المطاف على مدى قدرتها على إقناع بكين بأن ثمن الحفاظ على شريان النفط الإيراني أصبح أغلى بكثير من فوائده الاستراتيجية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40678.html